فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 3352

ومعنَاها:"وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ"واحدةً أو اثنتين،"فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ"يعني انقضت عدَّتُهن، وأرادَ ببلوغِ الأجلِ في هذه الآيةِ حقيقةَ البلوغِ بانقضاءِ العدَّة،"فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ"أي لا تَمْنعوهُنَّ"أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ"يعني الذين كانوا أزواجًا لَهنَّ من قَبلُ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ"أي إذا تراضَوا بنكاحٍ جديد ومهرٍ وشهود؛ وما لا يكون مُستنكرًا في عقلٍ ولا عادةٍ ولا خُلق.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ"؛ أي ذلك الذي ذُكر من النَّهي عن العضلِ"يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ"ويؤمنُ بالبعث. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ"؛ أي أن لا تَمنعوها خيرٌ لكم وأفضلُ وأدخلُ في التزكية من المنعِ لَهنَّ، وأطهرُ من الذنب وأبعدُ من الريبة؛ لأنه إذا كان في نفسِ كلِّ واحد منهما علاقةُ حُبٍّ لَمْ يُؤْمَنْ أن يتجاوزَا ذلك إلى غيرِ ما أحلًّ الله لَهما.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"؛ أي (وَاللهُ يَعْلَمُ) حُبَّ كلٍّ منهما لصاحبهِ،"وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"ذلكَ."وَاللَّهُ يَعْلَمُ"ما لكم فيه الصلاحُ في العاجلِ والآجل، ويعلمُ ما يُزَكِّيْكُمْ مِمَّا يُرْدِيْكُمْ"وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"ذلكَ.

فلما نزلت هذه الآية دَعَا النَّبيُّ"مَعْقِلًا فَقَرَأ عَلَيْهِ الآيَةَ وَقَالَ:" [إنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلاَ تَمْنَعْ أُخْتَكَ مِنْ أبي الْبَدَّاحِ] فَقَالَ: إنِّي أُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأُشْهِدُكَ أنِّي قَدْ أنْكَحْتُهُ"وَكَفَّرَ عَنْ يَمِيْنهِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت