فهرس الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ"؛ أي احفظوا مِنَّة الله عليكم في أمر الدين. وقيل:"وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ"بالإيمانِ،"وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ"يعني القرآنَ،"وَالْحِكْمَةِ"يعني مواعظَ القرآنِ والحدودَ والأحكامَ. وقيل: الحكمةُ هي فِقْهُ الحلال والحرامِ. وقوله:"يَعِظُكُمْ بِهِ"أي ينهاكم عن الإضرار وسائر المعاصي.
قوله عَزَّ وَجَّل:"وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ"؛ قال الحسنُ وقتادة: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي مَعْقَلِ بْنِ يَسَارٍ، كَانَتْ أُختُهُ جُمَيْلُ تَحْتَ أبي الْبَدَّاحِ طَلَّقَهَا تَطْلِيْقَةً وَاحِدَة ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ نَدِمَ عَلَى طَلاَقِهِ إيَّاهَا؛ فَخَطَبَهَا فَرَضِيَتِ الْمَرْأةُ بذَلِكَ وَأحَبَّتْ أنْ تُرَاجِعَهُ، وَأبَى أخُوهَا مَعْقِلُ وَقَالَ لَهَا: إنِّي اخْتَرْتُهُ عَلَى أشْرَافِ قَوْمِي فَطَلَّقَكِ، ثُمَّ تُرِيْدِيْنَ أنْ تُرَاجِعِيْهِ؟! وَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ أبَدًا لأَنْ تَزَوَّجْتِيْهِ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ يَنْهَى مَعْقِلًا عَمَّا صَنَعَ) .
وروي أنَّ أبَا الْبَدَّاحَ لَمَّا طلَّقَهَا وَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطِبُهَا وَأرَادَ مُرَاجَعَتَهَا، وَكَانَتِ الْمَرْأةُ تُحِبُّ مُرَاجَعَتَهُ، قَالَ لَهُ أخُوهَا: أفْرَشْتُكَ كَرِيْمَتِي وَآثَرْتُكَ عَلَى قَوْمِي فَطَلَقْتَهَا وَلَمْ تُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَجِئْتَ تَخْطِبُهَا؟! وَاللهِ لاَ أنْكِحُهَا أبَدًا. فَأَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ).