وقال ابنُ سِيرين: (هُمُ الَّذِينَ صَلَّواْ إلَى الْقِبْلَتَيْنِ، وَشَهِدُواْ بَدْرًا) ، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ" [التوبة:100] ، وقال ابنُ عبَّاس: (هُمُ السَّابقُونَ إلَى الْهِجْرَةِ) ، وقال عليٌّ رضي الله عنه: (هُمُ السَّابقُونَ إلَى الصَّلوَاتِ الْخَمْسِ) ، وقال ابنُ جبير: (الْمُسَارعُونَ إلَى التَّوْبَةِ وَإلَى أعْمَالِ الْبرِّ) ، ونظيرهُ"سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ" [الحديد:21] ، وقال"أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ" [المؤمنون:61] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ"؛ أي همُ المقرَّبُون إلى كرامةِ الله تعالى وجزيلِ ثَوابهِ في أعلَى الدرجاتِ، ثم أخبرَ أين محِلُّهم فقالَ"فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ". قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ"؛ أي جماعةٌ من أوائلِ الأُمم مِمَّن صدَّق بالنبيِّين من ولدِ آدم إلى زمانِ نبيِّنا مُحَمَّدٍ"،"وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ"؛ أي مِن هذه الأُمَّة، وذلك أنَّ الذين عَايَنُوا جميعَ النبيِّين وصدَّقُوا بهم أكثرُ ممن عايَنَ نبيَّنا"، ألاَ ترَى إلى قولهِ تعالى:"وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ" [الصافات:147] هؤلاءِ سِوَى مَن آمنَ بجميعِ الأنبياء وصدَّقَهم، والثُّلَّةُ في اللغة: هي الْقِطْعَةُ، الكثرةُ من النَّاسِ، والجماعةُ الذين لا يُحصَى عدَدُهم.