قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ"؛ معناهُ: أولئكَ أعظمُ ثَوابًا وأفضلُ درجةً عند اللهِ من الذين أنفَقُوا من بعدِ فتحِ مكَّة وقاتَلُوا بعدَهُ، وإنما فضَّلَ اللهُ المنفقِين والمقاتلين من قبلِ الفتحِ؛ لأن الإنفاقَ والقتالَ في ذلك الوقتِ كان أشدَّ على النفسِ، وكانت الحاجةُ اليها أمَسُّ لقلَّة المسلمِين.
ثم بيَّنَ اللهُ تعالى أنَّ لِكِلاَ الفرِيقين الحسنَى وهو الجنةُ، إلاّ أنَّهم مُتفاوتون في الدَّرجَات فقال:"وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى"؛ أي وكِلاَ الفريقين وعدَ اللهُ الجنةَ، وقرأ ابنُ عامرٍ (وَكُلٌّ) بالرفعِ على الاستئنافِ على لُغة مَن يقولُ: زيدٌ ضرَبتُ. وقولهُ تعالى:"وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"؛ أي عالِمٌ بما يعملهُ كلُّ واحدٍ منكم.