فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ"؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ في البقرةِ. قال أهلُ العلمِ: القرضُ الحسَنُ أنْ يكون من الحلالِ؛ لأنَّ اللهَ طِّيبٌ لا يقبلُ إلاّ طيِّبًا، وأنْ يكون من أحسَنِ ما يملكهُ دون أن يقصِدَ الرديءَ لقولهِ تعالى:"وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ" [البقرة:267] ، وأن يتصدَّقَ وهو لِحُب المالِ ويرجُو الحياةَ؛ لأنَّ النبيَّ"سُئل عن أفضلِ الصَّدقات فقالَ:"أنْ تَتَصَدَّقَ وَأنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمَلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلاَ تُمْهِلْ حَتَّى إذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلاَنٍ كَذا وَلِفُلاَنٍ كَذا، وَأنْ تَضَعَ الصَّدَقَةَ فِي الأَحْوَجِ الأَوْلَى"وأنْ يكتُمَ الصدقَةَ ما أمكنَ لقولهِ"وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ" [البقرة:271] ، وإن لا يتبعَ الصدقةَ المنَّ والأذى لقوله تعالى"لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى" [البقرة:264] ، وأن يقصِدَ بها وجهَ اللهِ ولا يُرائِي بها، وأن يستحقرَ ما يُعطي وإنْ كَثُرَ؛ لأن الدُّنيا كلها قليلةٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ" [النساء:77] وأن يكون مِن أحب مالهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ" [آل عمران:92] وهذه تسعةُ أوصافٍ إذا استكمَلَتها الصدقةُ كانت قَرْضًا حَسنًا."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَيُضَاعِفَهُ لَهُ"فيه قراءَتان: مَن قرأ بالرفعِ فعلى العطفِ على"يُقْرِضُ"أو على الاستئنافِ على معنى فهو يضاعفُهُ، ومَن قرأ بنصب الفاء فعلى جواب الاستفهامِ بالفاء، وقولهُ تعالى:"وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ"الأجرُ الكريم الذي يقعُ به النفعُ العظيم وهو الجنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت