وعن عليٍّ رضي الله عنه أنَّهُ كان يقولُ في صفةِ الدنيا: (أمَّا مَاضِي فحَكَم، وَأمَّا مَا يُغْنِي فَأَمَانِيُّ وَغُرُورٌ) . وقالَ رسولُ اللهِ":"الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا تكْثِرُ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ، وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا يُرِيحُ الْقَلْبَ وَالْبَدَنَ"."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ"؛ أي سَابقوا إلى ما أُمِرتُم وإلى التَّوبةِ لتنالوا مغفرةً من ربكم جنَّةٍ سِعَتُها كسِعَةِ السَّماء والأرضِ. وَقِيْلَ: المرادُ بالآيةِ السَّبْقُ إلى الجهادِ والجمُعة والجماعاتِ وسائر أعمالِ البرِّ، وباقي الآيةِ ظاهرٌ."أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ"؛ معناهُ: ما أصابَ أحدًا مصيبةً في الأرضِ من قحطِ المطر وقلَّة النباتِ ونقصِ الثِّمار،"وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ"من المرضِ والموتِ وفَقدِ الأولادِ، إلاَّ وهو مكتوبٌ في اللَّوح المحفوظِ من قبل أن نخلُقَ الأرضَ. ويقالُ: من قبلِ أن نخلُقَ النَّفسَ، ويقالُ: من قبلِ أن نقدِّرَ تلك المصيباتِ في اللَّوح المحفوظِ؛ لأن خلقَ ذلك وتقديرَهُ على الله هيَّنٌ. والْبَرَأُ في اللغة هو الْخَلْقُ، والبَارئُ: الخالقُ، والبَرِيَّةُ: الخليقةُ. قوله:"إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ"؛ يعني إثباتُ ذلك كله مع كَثرتهِ على الله هيِّنٌ.