فهرس الكتاب

الصفحة 2964 من 3352

قال عليُّ بن أبي طالبٍ لعمَّار بن ياسرٍ: (لاَ تَحْزَنْ عَلَى الدُّنْيَا؛ فَإنَّهَا سِتَّةُ أشْيَاءٍ: مَطْعُومٌ؛ وَمَشْرُوبٌ؛ وَمَلْبُوسٌ؛ وَمَشْمُومٌ؛ وَمَرْكُوبٌ؛ وَمَنْكُوحٌ، فَأَكْبَرُ طَعَامِهَا الْعَسَلُ وَهُوَ بُزَاقُ ذُبَابَةٍ، وَأكْبَرُ شَرَابهَا الْمَاءُ وَفِيهِ يَسْتَوِي جَمِيعُ الْحَيْوَانَاتِ، وَأكْبَرُ مَلْبُوسِهَا الدِّيبَاجُ وَهُوَ نَسْجُ دُودَةٍ، وَأكْبَرُ مَشْمُومِهَا الْمِسْكُ وَهُوَ دَمُ فَأْرَةٍ أوْ ظَبْيَةٍ، وَأكْبَرُ مَرْكُوبهَا الْفَرَسُ وَعَلَيْهِ يُقْتَلُ الرِّجَالُ، وَأكْبَرُ مَنْكُوحِهَا النِّسَاءُ وَهُوَ مُبَالٌ فِي مُبَالٍ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ"؛ أي مثَلُ الدُّنيا كمثلِ مطَرٍ أعجبَ الزُّرَّاعَ نباتهُ، والكفرُ في اللغةِ هو التَّغطِيَةُ، وسُمِّي الكافرُ كافرًا؛ لأنه يُغَطِّي الحقَّ بالباطلِ، والزَّارعُ يُغَطِّي الحبَّ بالأرضِ.

والمعنى: كمَثَلِ غيثٍ أعجبَ الزُّرَّاعَ ما نبتَ من ذلك الغيثِ،"ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا"؛ أي ثم يَبينُ فيصير مُصْفَرًّا بعدَ خُضرَتِهِ وريِّه،"ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا"؛ أي متَكَسِّرًا مفَتَّتًا تحتَ أرجُلِ الدواب، كذلك الدُّنيا تزولُ وتفنَى، كما لا يبقَى هذا الزرعُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ"؛ أي عذابٌ شديد للكفَّار والمنافقِين، ومغفرةٌ من اللهِ ورضوانٌ للمؤمنين المطيعِين، وقولهُ تعالى:"وَمَا الْحَيَاوةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ"؛ هي في سُرعَةِ فَنائِها ونفَادِها مثل متاعِ البيت في سُرعةِ فنائه وفراغهِ وسقوطه وانكسارهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت