فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ"؛ قال بعضُهم: تمامُ الكلامِ عند قولهِ"الصِّدِّيقُونَ"، ثم ابتدأ فقالَ:"وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ"وخبرهُ:"لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ"؛ والشهداءُ على هذا القولِ يحتملُ أنَّ المرادَ بهم الأنبياءُ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ الذين يَشهَدُون يومَ القيامةِ لِمَن صدَّقَ بالتصديقِ وعلى مَن كذبَ بالتكذيب، ويحتملُ أنَّ المرادَ بهم الذين قُتِلُوا في سبيلِ الله.

وقال بعضُهم: وقوله"وَالشُّهَدَآءُ"عطفٌ على الصِّدِّيقِينَ ومعنى: الشُّهداء على سائرِ المؤمنين، ففي الحديثِ:"الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللهِ فِي أرْضِهِ"وقالَ":"كُلُّ مُؤمِنٍ شَهِيدٌ""وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَاوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ"؛ يعني الحياةَ الدُّنيا كاللَّعب واللَّهوِ في سُرعَةِ فنائِها وانقضائها، ونظيرُ هذا قولهُ":"الطَّوَافُ بالْبَيتِ صَلاَةٌ"أي كالصَّلاة، ويقالُ: فلانٌ يجرِي كالبحرِ في السَّخاء، وفلانٌ أسَدٌ؛ أي كالأسدِ في الشَّجاعة."

وقولهُ تعالى"وَزِينَةٌ"أي منظرٌ حسَنٌ، والمعنى: إنما الحياةُ الدُّنيا لعبٌ ولَهوٌ كلعب الصبيان، وزينةٌ كزِينَةِ النِّسوانِ،"وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ"كتكَاثُرِ الدُّهقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت