فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ"؛ وهم اليهودُ والنصارى، وموضعُ"وَلاَ يَكُونُواْ"النصبَ عطفًا على قولهِ تعالى"أَن تَخْشَعَ"و"وَلاَ يَكُونُواْ"، قال الأخفشُ: (وَإنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ نَهْيًا) وهذه زيادةٌ في وعظِ المؤمنين، معناهُ: ولا يَكُونوا في قَسَاوَةِ القلوب كالذين أُعطُوا التوراةَ والإنجيلَ من قبلِ المؤمنين،"فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ"؛ الزمانُ بينهم وبين أنبيائهم،"فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ"؛ قال ابنُ عباس: (مَالُوا إلَى الدُّنْيَا وَأعْرَضُواْ عَنْ مَوَاعِظِ اللهِ، فَلَمْ تَلِنْ قُلُوبُهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ كَلاَمِ اللهِ تَعَالَى) . وقوله تعالى:"وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ"أي خارجون عن طاعةِ الله، وإنَّما قالَ"وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ"لأنه كان منهم مَن أسلمَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"اعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"؛ تنبيهٌ على الاستدلالِ بإحياءِ الأرض بعدَ مَوتِها على البعثِ والنُشور.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ"؛ قرأ ابنُ كثير وعاصم بتخفيفِ الصَّاد من التَّصْدِيقِ، تقديرهُ: إنَّ المؤمنين والمؤمناتِ، وقرأ الباقون تشدِيدها، يعني الْمُصَّدِّقِينَ من الصَّدَقَةِ، أُدغمت التاءُ في الصادِ،"وَأَقْرَضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا"بالصَّدقة والنفقةِ في سبيله،"يُضَاعَفُ لَهُمْ"؛ قرأ ابنُ كثير وابن عامر (يُضَعِّفُ) بالتشديدِ، وقوله:"وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ"؛ يعني الجنَّة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ"؛ واحدُهم صِدِّيقٌ وهو الكثيرُ الصِّدقِ، والصِّدِّيقُونَ لَمْ يَشُكُّوا في الرُّسل حين أخبَرُوهم، ولم يُكذِّبُوهم ساعةَ.