ورُوي:"أنَّ خَوْلَةَ لَمَّا ظَاهَرَ مِنْهَا أوْسُ بْنُ الصَّامِتِ، خَرَجَ فَجَلَسَ فِي قَوْمِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَقَالَتْ: كَلاَّ؛ وَالَّذِي نَفْسُ خَوْلَةَ بيَدِهِ لاَ تَصِلُ إلَيَّ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ فِيَّ وَفِيكَ. ثُمَّ مَضَتْ إلَى رَسُولِ اللهِ"فَشَكَتْ عَلَيْهِ قِصَّتَهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَاتِ.
فَقَالَ":"مُرِيهِ أنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً"فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا عِنْدَهُ ذلِكَ، قَالَ:"مُرِيهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابعَيْنِ"قَالَتْ: يَا نَبيَّ اللهِ إنَّهُ شَيْخٌ كَبيرٌ مَا بهِ مِنْ صَوْمٍ، قَالَ:"مُرِيهِ فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"قَالَتْ: وَاللهِ مَا يَجِدُ مَا يُطْعِمُ، قَالَ:"إنَّا سَنُعِينُهُ بعِرْقٍ مِنْ تَمْرٍ"- وهو مكتل سبعٍ وثلاثين صَاعًا - قَالَتْ: أنَا أُعِينُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بعِرْقٍ آخَرَ".
وقولهُ تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ"معناهُ: إنَّ الذين يخالِفُون اللهَ ورسولَهُ في الدِّين ويصِيرُون في حدٍّ غير الحدِّ الذي فيه أولياءُ اللهِ، أُذِلُّوا وأُخْزُوا بالعذاب كما أُذِلَّ الذين أشرَكُوا من قَبلِ أهلِ مكَّة، مِن الذين خالَفُوا الأنبياءَ صلواتُ اللهِ عليهم.
والْكَبْتُ في اللغة: الكَبُّ، ومنه كَبَتَ اللهُ عدُوَّكَ. وَقِيْلَ: معناهُ: كُبدُوا أي ضُرِبُوا على أكبَادِهم، فقُلبت الدالُ تاءً.