قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا"؛ إذا عجزَ عن الصَّومِ لكِبَرٍ أو مرضٍ فكفَّارتهُ أن يُطعِمَ ستِّين مِسكينًا، وإنْ مسَّها المظاهرُ بعدَ ما أطعمَ بعضَ الطعامِ لم يستقبلِ الإطعامَ؛ لأنه ليس في ذكرِ الإطعامِ في هذه الآية مِن قَبْلِ أن يتمَاسَّا، إلاَّ أنَّا إنما أمَرنَاهُ بالإطعامِ قبلَ المسيسِ؛ لأنَّا لو لم نَأمُرْهُ بذلكِ لم يُؤمَنْ أن يَمسَّها فقَدِرَ على العتقِ قبل الإطعامِ أو يقدرَ على الصَّوم قبل الإطعامِ فيحصلُ أو الصومُ بعدَ المسيسِ، وذلك خلافُ ما أوجبَهُ اللهُ تعالى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ"؛ أي ذلك الذي أمرَكم اللهُ به لتَسَتدِيْمُوا الإيمانَ بالله ورسولهِ، وتُصدِّقوا أنَّ الله أمرَ بذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ"، أي التي شرَّعَها اللهُ تعالى في الظِّهار أحكامُ اللهِ وفرائضهُ،"وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ"؛ وللجاحِدين لحدودِ الله عذابُ جهنم.
"فلمَّا نزَلت هذه الآيةُ قَالَ النَّبيُّ"لأَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ:"هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟"قَالَ: فَإنِّي قَلِيلُ الْمَالِ، قَالَ:"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ؟"قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي إذا لَمْ آكُلْ فِي الْيَوْمِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ كَلَّ بَصَرِي وَخَشِيتُ أنْ تَعْشُو عَيْنِي، قَالَ:"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟"قَالَ: لاَ وَاللهِ إلاَّ أنْ تُعِينَنِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ":"إنِّي مُعِينُكَ بخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَأدْعُو لَكَ بالْبَرَكَةِ"فَأَعَانَهُ رَسُولُ اللهِ""."