وكانوا إذا خَرجت سريَّةٌ من سَرايا رسولِ الله"، فرَأى هؤلاءِ رِجَالًا مِمَّن خرجَ لهم في السريَّة صديقٌ أو قريب تنَاجَوا فيما بينهم ليَظُنَّ الرجلُ أنه حدثَ بصاحبهِ حادثٌ فيحزنُ عليه لذلك. فلمَّا كَثُرَ ذلك وطالَ شَكَوا ذلك إلى رسولِ اللهِ"فنهَاهُم عن المناجاةِ دون المسلمين، فلم ينتَهُوا وعادُوا إلى مُناجَاتِهم، فأنزلَ اللهُ:
قولَهُ تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ"؛ معناهُ: ألَمْ ترَ إلى هؤلاءِ الذين نَهاهُم اللهُ عن مُنَاجَاةِ بعضهم بعضًا دون المؤمنين في الآيةِ التي قبلَ هذه، ثم عَادُوا إليها مُغَايَظَةً لأصحاب رسولِ الله"، ويتشَاوَرُون فيما بينهم بالكَذِب والاعتداءِ، ويُوصِي بعضُهم بعضًا بمخالفةِ النبيِّ"،"وَإِذَا جَآءُوكَ"؛ يا مُحَمَّدُ،"حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ"؛ أي سلَّمُوا عليك بما لم يسَلِّمُ به اللهُ عليكَ.
"وَذلِكَ أنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبيِّ"فَقَالُواْ: السَّامُ عَلَيْكَ! وَكَانَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ سَتْرٍ فَلَعَنَتْهُمْ، فَقَالَ":"مَهْلًا يَا عَائِشَةُ"فَقَالَتْ: أمَا سَمِعْتَ مَا قَالُواْ؟ قَالَ:"أوَمَا سَمِعْتِ كَيْفَ أجَبْتُهُمْ؟"ثُمَّ قَالَ:"إذا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أحَدٌ مِنْ أهْلِ الْكِتَاب فَقُولُواْ: عَلَيْكَ مَا قُلْتَ"والسَّامُ هو الموتَ،"