قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ"؛ معناهُ: أنَّهم كانوا يقُولون فِي أنفُسِهِم: ألاَ ينَزِّلُ اللهُ العذابَ بنا بما نقولُ لنَبيِّهِ إنْ كان نَبيًّا كما يزعمُ، فلو كان مُحَمَّدٌ نَبيًّا لعَذبَنا اللهُ بما نقولُ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى:"حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا"؛ أي كَافِيهم جهنمُ عذابًا لَهم يلزَمُونَها ويُقَاسُونَ حرَّها،"فَبِئْسَ الْمَصِيرُ"؛ أي فبئْسَ الْمَرْجِعُ يرجعون إليه.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ"؛ معناهُ: أي أيُّها الذين آمَنُوا إذا تجالَستُم للسرِّ فيما بينكم، فلا تُجالِسُوا وتخالفوا بالمعصيةِ والظُّلم ومخالفةِ الرسولِ، ولا تكونوا كاليهودِ والمنافقين،"وَتَنَاجَوْاْ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى"؛ أي بفِعْلِ ما أُمِرتُم به، وتركِ ما نُهيتم عنه،"وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"، واتَّقوا عذابَ الله الذي إليه تُرجَعون في الآخرةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ"؛ معناهُ: إنما النَّجوَى الذي يفعلهُ اليهود والمنافقون من عمل الشَّيطان ووَسَاوسِهِ ليُحزِنَ به الشيطانُ الذين آمَنوا وأخلَصُوا، وليس تناجِيهم يضرُّ المؤمنين شيئًا إلاَّ بعلمِ الله وقضائهِ،"وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"؛ ويستَعِيذُوا به من الشَّيطانِ. ويقرأ (لِيُحْزِنَ) بضمِّ الياء وهما لُغتان.