فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 3352

وقولهُ تعالى:"اتَّخَذْواْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً"؛ أي اتَّخذوا أيمانَهم الكاذبةَ تِرْسًا من القتلِ وجعَلُوها عُدَّة ليدفَعُوا عن أنفسهم التهمةَ، وقرأ الحسنُ (إيْمَانَهُمْ) بكسرِ الألف، وقولهُ تعالى:"فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ"؛ أي صرَفُوا الناسَ عن ذكرِ الله وطاعتهِ بإلقاء الشُّبهة عليهم في السرِّ. وَقِيْلَ: فصَدُّوا المؤمنين عن جهادِهم بالقتلِ،"فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ"؛ يُهِينُهم في الآخرةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا"؛ أي لن يدفعَ عنهم كثرةُ أموالهم ولا كثرةُ أولادِهم من عذاب الله شيئًا،"أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا"؛ انتصبَ على الظَّرفيةِ من قوله"أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ" [المجادلة:17] "فَيَحْلِفُونَ لَهُ"؛ أي يحلِفُون للهِ يومئذ أنَّهم كانوا مُخلِصين في الدُّنيا،"كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ"؛ يومئذٍ؛"أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ"؛ على صوابٍ،"أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ"؛ عندَ اللهِ في حلفهم.

وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ":"يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أيْنَ خُصَمَاءُ اللهِ، فَيَقُومُ الْقَدَريَّةُ مُسْوَدَّةٌ وُجُوهُهُمْ مُزْرَقَّةٌ أعْيُنُهُمْ، مَائِلَةٌ أشْدَاقُهُمْ يَسِيلُ لُعَابُهُمْ، يَقُولُونَ: وَاللهِ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِكَ شَمْسًا وَلاَ قَمَرًا وَلاَ صَنَمًا وَلاَ وَثَنًا وَلاَ اتَّخَذْنَا مِنْ دُونِكَ إلَهًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت