قَالَ ابْنُ عبَّاسٍ: (صَدَقُواْ وَاللهِ؛ أتَاهُمُ الشِّرْكُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ) ثُمَّ تلاَ ابنُ عبَّاس هذه الآيةَ"وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ"هُمْ وَاللهِ الْقَدَريُّونَ، هُمْ وَاللهِ الْقَدَريُّونَ).
وقولهُ تعالى:"اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ"؛ أي غلبَ عليهم واستولَى عليهم وحَولَهم،"فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ"؛ أي شغَلَهم عن ذكرِ الله وعن طاعته حتى ترَكُوهُ وصاروا إلى الْخُسرَانِ،"أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ"؛ أي جُنْدُهُ،"أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ"؛ أي يُخالِفُون اللهَ ورسولَهُ،"أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ"؛ أي في الْمَغْلُوبينَ المقهورين، ومِن جُملة مَن يلحَقُهم الذلُّ في الدُّنيا والآخرةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي"؛ أي كتبَ ذلك في اللوحِ المحفوظ، وقال الحسنُ: (مَا أُمِرَ نَبيٌّ بحَرْبٍ فَغُلِبَ قَطُّ، وَإنَّ الرُّسُلَ عَلَى نَوْعَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ بُعِثَ بالْحَرْب، وَمِنْهُمْ مَنْ بُعِثَ بغَيْرِ حَرْبٍ، فَهُوَ غَالِبٌ بالْحُجَّةِ) ، وقال تعالى:"وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ" [الصافات:173] . وقوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ"؛ أي مَانِعٌ حِزْبَهُ من أنْ يَذِلَّ، عَزِيزٌ غالبٌ لِمَن نازعَ أولياءَهُ.