فهرس الكتاب

الصفحة 2988 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ"؛"نزَلت هذه الآيةُ في حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ، وذلك أنَّهُ كتبَ إلى أهلِ مكَّة: أنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُ أنْ يَغْزُوَكُمْ فَاسْتَعِدُّوا لَهُ، فأعلمَ اللهُ تعالى نَبيَّهُ عليه السلام بذلكَ، فَقَالَ:":"مَا دَعَاكَ يَا حَاطِبُ إلَى مَا فَعَلْتَ؟"فَقَالَ: أحْبَبْتُ أنْ أتَقَرَّبَ إلَى أهْلِ مَكَّةَ لِمَكَانِ عِيَالِي فِيْهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عِيَالِي ذابٌّ هُنَالِكَ. فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ"."

ومعناها: لا تجدُ قومًا يصَدِّقون بوحدانيَّة اللهِ تعالى وبالعبثِ بعد الموت يُناصِحُون ويطلبُون مَوَدَّةَ مَن خالفَ اللهَ ورسولَهُ في الدِّين، ولو كانوا أقاربَهم في النَّسب، فإن البراءةَ واجبةٌ من المْحَادِّينَ للهِ. وسنذكرُ هذه القصَّة أولَ سورةِ الممتَحنة إنْ شاءَ الله ُ تعالى.

أخبرَ اللهُ تعالى بهذه الآيةِ: أنَّ إيمانَ المؤمنين يَفسُد بمودَّةِ الكفَّار، وإنَّ مَن كان مُؤمنًا لا يُوالِي مَن كفرَ، وإنْ كان أباهُ أو ابنَهُ أو أخاهُ أو أحدًا من عَشيرتهِ. وعن عبدِاللهِ بن مسعودٍ في هذه الآية أنَّهُ قالَ: (قَتَلَ أبُو عُبَيْدَةُ أبَاهُ يَوْمَ أُحُدٍ) ، فمعنى قولهِ"وَلَوْ كَانُواْ آبَآءَهُمْ".

"وقوله"أَوْ أَبْنَآءَهُمْ"يعني أبَا بكرٍ رضي الله عنه دعَا ابْنَهُ يَوْمًا إلَى الْبرَاز وَقَالَ: (دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أكِرُّ عَلَيْهِ) فقَالَ لَهُ النَّبيُّ":"مَتِّعْنَا بنَفْسِكَ يَا أبَا بَكْرٍ، أمَا تَعْلَمُ أنَّكَ عِنْدِي بمَنْزِلَةِ سَمْعِي وَبَصَرِي""."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت