فهرس الكتاب

الصفحة 2997 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ"؛ معناه: كَي لا يكون دُولَةً بين الأغنياءِ، ولكن يكون للفُقراء المهاجرين الذين أُخرِجُوا من ديارهم، يعني أنَّ كفارَ مكَّةَ أخرَجُوهم،"يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ"؛ أي رزْقًا يأتيهم،"وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ"؛ رضَى ربهم حين خرَجُوا إلى دار الهجرة ينصرون الله ورسوله،"أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ"؛ في إيمانِهم.

والمعنى بقوله"لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ"بيانُ المحتاجِين المذكورين في الآيةِ التي قبلَ هذه الآيةِ، كأنَّهُ قال: لهؤلاءِ الفقراء المحتاجِين ما تقدَّمَ ذِكرهُ من الفَيءِ، وكانوا نحوًا من مائةِ رجُلٍ، وكانوا شَهِدُوا بَدرًا أجمعين، ولذلك أثْنَى اللهُ عليهم بقوله"يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا"أي يطلُبون بتلك الهجرةِ ثوابَ الله ورضوانَهُ، وينصُرون بالسِّيف والجهادِ أولياءَ اللهِ وأولياءَ رسُولهِ،"أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ"في الإيمان وطلب الثَّواب.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ"؛ قال الكلبيُّ: ("وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ"مُبْتَدَأ، وَخَبَرُهُ"يُحِبُّونَ") . وَهَذا ثناءٌ على الأنصار،"وذلك أنَّ النَّبيَّ"لَمَّا أعْطَى الْمُهَاجِرِينَ مَا قَسَمَ لَهُمْ مِنْ فَيْءِ بَنِي النَّضِيرِ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى غَيْرِهِمْ أنْ يَحْسِدَهُمْ إذْ لَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت