فهرس الكتاب
فَقَالَ لِلأَنْصَار:"إنْ شِئْتُمْ قَسَمْتُمْ لَهُمْ مِنْ دُوركُمْ وَأمْوَالِكُمْ، وَقَسَمْتُ لَكُمْ مَا قَسَمْتُ لَهُمْ، وَإمَّا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الْقَسْمُ وَلَكُمْ دِيَارُكُمْ وَأمْوَالُكُمْ"فَقَالُواْ: لاَ؛ بَلْ نَقْسِمُ لَهُمْ مِنْ دِيَارنَا وَأمْوَالِنَا وَلاَ نُشَاركُهُمْ فِي قَسْمِهِمْ. فَأَثْنَى اللهُ تعالَى عليهم بهذه الآيةِ"."
والمعنى: لَزِمُوا دارَ الهجرةِ ولَزِمُوا الإيمانَ من قبلِ هجرةِ المهاجرِين ووَطَنُوا منازلَ أنفُسِهم، فهم يحبُّون مَن هاجرَ إليهم من مكَّة من أصحاب النبيِّ"،"وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً"؛ ضِيقًا وحسَدًا،"مِّمَّآ أُوتُواْ"؛ مما أُعطِيَ المهاجرين من الغنائِم."
ومعنى الآيةِ:"وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ"يعني المدينةَ، وهي دارُ الهجرةِ، وتبَوَّأها الأنصارُ قبلَ المهاجرِين. وتقديرُ الآية: والَّذين تَبوَّءوا الدارَ مِن قبلِهم والإيمانَ؛ لأن الأنصارَ لم يُؤمِنوا قبلَ المهاجرِين، وعطفُ (الإيْمَانَ) على (الدَّارَ) في الظاهرِ لا في المعنى؛ لأنَّ الإيمان ليس بمكانِ تَبَوَّءٍ. والتقديرُ: وآثَرُوا الإيمانَ واعتقَدُوا الإيمانَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ"؛ معناهُ: ويُؤثِرُون المهاجرِين على أنفُسِهم بأموالِهم ومنازلهم، ولو كان بهم فقرٌ وحاجة إلى الدار والنَّفقةِ، بيَّن اللهُ أن إيثارَهم لم يكن عن غِنًى عن المالِ ولكن عن حاجةٍ، فكان ذلك أعظمَ لأجرِهم.