فهرس الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى"؛ ندبَ اللهُ كلَّ فريقٍ من الزوجِ والمرأة إلى العفوِ، كأنه قال: أيُّهما عَفَا عن صاحبهِ فقد أخذَ بالفضلِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى"أي أقربُ إلى أن يتَّقي أحدُهما ظلمَ صاحبهِ، فإنَّ من تركَ حقَّهُ كان أقربَ إلى أن لا يظلمَ غيره بطلب ما ليس له، ومن بَذَلَ النفلَ كان أقربَ إلى بذلِ الفرضِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ"؛ أي لا تتركُوا الإحسانَ والإنسانيةَ فيما بينكم،"إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"؛ أي بما تعملون من الفضلِ والإحسانِ بصيرٌ عالِمٌ يجزيكم به. ونسيانُ الفضلِ هو الاستقصاءُ في استيفاء الحقِّ على الكمالِ حتى لا يتركَ شيئًا من حقِّه على صاحبهِ. فظاهرُ هذه الآية يقتضِي أن الزوجَ إذا كان سَمَّى لها مَهرًا بعدَ عقد النكاحِ ثم طلَّقها ينتصفُ؛ وإليه ذهب مالكٌ والشافعي؛ وهو قولُ أبي يوسفَ الأول ثم رجعَ إلى قولِ أبي حنيفة ومحمد. فكأن المرادَ بهذه الآيةِ على قولهم: أنْ يكونَ الفرضُ في نفسِ العقد؛ لأن التسميةَ بعد تَمام عقدِ النكاح تقديرٌ لمهر المثلِ أو بدلٌ عنه، فيسقطُ بالطلاقِ قبل الدخول؛ فتجبُ المتعة.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاوةِ الْوُسْطَى"؛ أي وَاظِبُوا وداومُوا على الصلواتِ المفروضةِ في مواقيتِها وشروطِها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"والصَّلَاوةِ الْوُسْطَى"اختلفُوا فيها؛ فعن عليٍّ وابنِ عباس وأبي هريرةَ وعبدالله والحسنِ والنخعيِّ وقتادة وأبي أيوبَ والضحاكِ والكلبيِّ ومقاتل: (إنَّهَا صَلاَةُ الْعَصْرِ) يدلُّ عليه ما رَوى سمرة بن جندبٍ عن رسولِ الله"أنه قالَ:"الصَّلاَةُ الْوُسْطَى هِيَ الْعَصْرُ"وفي بعضِ الأخبار: هي التي فرَّط فيها سليمانُ."