فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ"؛ معناهُ: (وَإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ) أن تجامعوهنَّ وقد سَمَّيتم لهن مهرًا، فعليكم نصفُ ما سَميتم من المهرِ، إلا أن يتركنَ ما وجبَ لهن من الصِّداقِ، بأن تقولَ إحداهن: ما مَسَّنِي ولا قَرُبَنِي فَأَدَعُ له المهرَ.

قولهُ:"أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ"؛ ذهبَ أكثرُ المفسرين إلى أن الذي بيدهِ عقدةُ النكاح هو الزوجُ؛ وعفوهُ أن يترُكَ لها جميعَ الصَّداق ولا يرجعُ عليها بشيءٍ منه إذا كان قد أعطاؤها مهرَها؛ وإن لم يكن أعطاهَا فعفوهُ أن يتفضَّل عليها بأن يُتِمَّ لها جميعَ مهرها. وقد يكون الصَّداقُ عبدًا بعينهِ أو عرضًا بعينه لا يُمكن تَمليكه بالإسقاطٍ والإبراء من واحدٍ من الجانبين، فيكونُ معنى العفوِ في ذلك الفضلُ؛ وفي الآيةِ ما يدلُّ على ذلك وهو قولهُ:"وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ". وإنَّما ندبَ الزوجَ إلى تتميم الصداقِ؛ لأنه إذا تزوَّجها ثم طلَّقها فقد فعل ما يُشِينها، فكان الأفضلُ أن يعطيها مهرَها.

وذهبَ بعضُهم إلى أن (الَّذِي بيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) هو ولِيُّ المرأةِ حتى قالَ مالك لأبي البكرٍ: أنْ يسقطَ نصفَ الصَّداق عن الزوجِ بعد الطلاق قبلَ الدخول. والصحيحُ: هو الأول؛ لأن قولَه"عُقْدَةُ النِّكَاحِ"يقتضي عقدةً موجودة، والزوجُ هو الذي يَملك استدامةَ النكاحِ وحَلِّهِ، وهو الذي يَملك العقدَ على نفسهِ من غير ولِيٍّ يحتاجُ إليه. وتكونُ عقدة النكاحِ على الحقيقةِ بيدِ الزوج. وأما ولِيُّ المرأةِ فلا يَملك العقدَ عليها إلا برضاها، ولا يَملك إسقاطَ سائر حقوقِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت