فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 3352

وفي الآيةِ دلالةُ جواز النكاحِ بغير تسميةِ المهر؛ لأن اللهَ تعالى حَكَمَ بصحةِ الطلاق مع عدمِ التسميةِ، والطلاقُ لا يصحُّ إلا في نكاحٍ صحيح. ومعنى"أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً"أي ما لم تَمَسُّوهُنَّ ولم تفرضوا لهنَّ فريضةً. وقد تكون (أو) بمعنى الواو كقوله:"وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِمًا أَوْ كَفُورًا" [الإنسان:24] وكذلك قولهُ:"وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الْغَآئِطِ" [النساء:43] ؛ المعنى: وجاءَ أحدٌ منكم من الغائطِ.

وأعلى الْمُتْعَةِ: خادمٌ وثياب ووَرقٌ، وأدناها: خمارٌ ودِرعٌ ومِلْحَفَةٌ. ولا يجاوزُ بالمتعةِ نصفَ المثل بغيرِ رضا الزوج. وقد اختلفَ السلفُ في أن هذه المتعةَ هل يُجبر الزوج عليها أم لا؟ قال شُريح: (إنَّ الْقَاضِي يَأْمُرُ الزَّوْجَ بهَا مِنْ غَيْرِ أنْ يُجْبرَهُ عَلَيْهَا) . وكان شُريح يقول للزوج: (إنْ كُنْتَ مِنَ الْمُتَّقِيْنَ أوْ مِنَ الْمُحْسِنِيْنَ فَمَتِّعْهَا) .

وأما عندنا فإنَّ القاضي يُجبر الزوجَ على المتعةِ للمرأة التي طلَّقها قبلَ المسيسِ والفرضِ؛ لأنَّ الله تعالى قال: (حَقًّا) وليسَ في ألفاظ الإيجاب آكدُ مِن قولهم: (حَقًّا عليه) . وفي قولهِ:"عَلَى الْمُحْسِنِينَ"بيانُ أنَّها من شروطِ الإسلام؛ وعلى كلِّ أحدٍ أن يكون مُحسنًا كما قالَ تعالى:"هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ" [البقرة:2] وهو هدًى للناسِ كلهم. وقيل: إنَّما خصَّ المحسنين بالذكرِ تشريفًا لهم؛ لأنه لا يجبُ على غيرهم، فوصفَ المؤمنين بالإحسانِ؛ لأن الإحسانَ أكثرُ أخلاقِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت