فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام فَأَخْبَرَ النَّبيَّ"بمَا فَعَلَ حَاطِبُ، فَبَعَثَ النَّبيُّ"وَرَاءَهَا عَلِيَّ بْنَ أبي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَالْمِقْدَادَ، فَخَرَجُوا يُعَادِي بهِمْ خيْلُهُمْ، فَطَلَبُوا مِنْهَا الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا عِنْدِي كِتَابٌ، وَحَلَفَتْ عَلَى ذلِكَ، فَفَتَّشُواْ مَتَاعَهَا فَلَمْ يَجِدُوهُ، وَقَالَتْ: إنَّكُمْ لاَ تُصَدِّقُونِي حَتَّى تُفَتِّشُوا ثِيَابي، وَاصْرِفُواْ وُجُوهَكُمْ عَنِّي فَصَرَفُوهَا، فَطَرَحَتْ ثِيَابَهَا فَفَتَّشُوهَا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَتَرَكُوهَا وَهَمُّواْ بالرُّجُوعِ.
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ: إنِّي أشْهَدُ أنَّ رَسُولَ اللهِ"لَمْ يَكْذِبْنَا، وَإنَّهَا هِيَ الْكَاذِبَةُ فِيمَا تَقُولُ: فَسَلَّ سَيْفَهُ وَقَالَ: أخْرِجِي الْكِتَابَ وَإلاَّ وَاللهِ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكِ وَأقْسَمَ عَلَى ذلِكَ، فَلَمَّا رَأتِ الْحَدَّ أخْرَجَتْهُ مِنْ ظَفَائِرِ رَأسِهَا، فَأَخَذُوهُ وَخَلَّوا سَبيلَهَا وَرَجَعُواْ بالْكِتَاب إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم."