فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ"؛ أي تُوادُّوهم بسبب الأرحامِ والأولاد، فإنَّ الأرحامَ والأولادَ لا ينفعُوكم، فلا تَعصُوا اللهَ ولا تخونُوا رسولَهُ لأجلِهم،"يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ"؛ فيُدخِلُ أهلَ طاعةِ الله الجنةَ، ويدخل أهلَ الكفرِ النارَ،"وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ"؛ من الخيرِ والشرِّ،"بَصِيرٌ".

قرأ عاصمُ ويعقوب (يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) بفتحِ الياء وكسر الصاد مخفَّفًا، وقرأ ابنُ عامر والأعرج (يُفَصَّلُ) بضمِّ الياء وفتحِ الصاد مشدَّدًا، وقرأ طلحةُ والنخعي (نُفَصِّلُ) بالنون وبضمَّة وكسرِ الصاد مشدَّدًا، وقرأ الباقون (يُفْصَلُ) بضم الياء وفتح الصاد مخفَّفًا.

ثُم ضربَ اللهُ لهم إبراهيمَ مَثلًا حين تبرَّأ من قومهِ فقال تعالى:"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ"؛ أي قد كانت لكم قدوةٌ حسَنةٌ في إبراهيمَ خليلِ الله والذين معَهُ من المؤمنين،"إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ"؛ لأقاربهم من الكفَّار:"إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ"؛ ومن دِينكم،"وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ"؛ من الأصنامِ،"كَفَرْنَا بِكُمْ"، تبرَّأنَا منكم،"وَبَدَا"؛ وظهرَ،"بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ"؛ بالفعلِ،"وَالْبَغْضَآءُ"؛ بالقولِ،"أَبَدًا"؛ إلى الأبدِ،"حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ"؛ تُقِرُّوا وتُصدِّقوا بوحدانيَّة اللهِ تعالى، فهلاَّ تأَسَّيتَ يا حاطبُ بإبراهيمَ في إظهارهِ مُعاداةَ الكفَّار، وقطعِ الموالاةِ بينكم وبينهم كما فعلهُ إبراهيم ومَن معهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت