فهرس الكتاب

الصفحة 3015 من 3352

ففعلَ اللهُ ذلكَ بأن أسلمَ كثيرٌ منه بعدَ الفتحِ، منهم أبو سُفيان بن حربٍ؛ وأبو سُفيان بن الحارث؛ والحارثُ بنُ هشام؛ وسُهيل بن عمرٍو؛ وحَكمُ بن حِزام، وكانوا مِن رُؤساء الكفَّار والمعادِين لأهلِ الإسلامِ، فصارُوا لهم أولياءً وإخوَانًا، فخَالَطُوهم وناكَحُوهم، وتزوَّجَ رسولُ الله"أُمَّ حبيبةَ بنتِ أبي سُفيان بن حرب، فَلانَ لهم أبو سفيان، فهذه المودَّةُ التي جعلَها اللهُ تعالى بينَهم،"وَاللَّهُ قَدِيرٌ"؛ على أن يجعلَ بينكم المودَّة،"وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"؛ بهم بعد ما تَابُوا وأسلَمُوا."

قوله:"لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ"يعني أهلَ العهدِ الذين عاهَدُوا المؤمنين على تركِ القتالِ والْمُظَاهَرَةِ، وهم خُزاعة،"أَن تَبَرُّوهُمْ"، والمعنى: لاَ ينهاكُم اللهُ عن برِّ الذين لم يُقاتِلُوكم، وهذا يدلُّ على جواز البرِّ بأهلِ الذمَّة وإنْ كانت الموالاةُ منقطعةً.

ولذلك جوَّزَ أبو حَنيفة ومحمَّد صرفَ صدقةِ الفطرِ والكفَّارات والنُّذور الْمُطْلَقَةِ إليهم، وأجْمَعُوا على جواز صرفِ صدقةِ التطوُّع إليهم، وأجْمَعُوا على أنه لا يجوزُ صرفُ الزَّكَوَاتِ إليهم لقوله عليه السلام:"أُمِرْتُ أنْ آخُذ الصَّدَقَةَ مِنْ أغْنِيَائِكُمْ وَأرُدَّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ".

وقولهُ تعالى:"أَن تَبَرُّوهُمْ"في موضعِ خفضٍ بدلَ من"الَّذِينَ"كأنَّهُ قالَ عن أنْ تبَرُّوا الذين لم يُقاتِلُوكم، وقوله تعالى:"وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"؛ القِسْطُ إليهم أن نُعطِيَهم قِسْطًا من أموالِنا على جهة البرِّ، ويقالُ: أقسطتُ إلى الرجُلِ اذا عامَلتهُ بالعدلِ، قال الزجَّاج: (مَعْنَاهُ: وَتَعْدِلُوا فِيْمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْوَفَاءِ بالْعَهْدِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت