فهرس الكتاب

الصفحة 3019 من 3352

فَقَالَ":"وَلاَ تَسْرِقْنَ"فَقَالَتْ هِنْدٌ: إنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ مُمْسِكٌ، وَإنِّي أُصِيبُ مِنْ مَالِهِ لِغِنَاهُ، وَلاَ أدْري أيَحِلُّ لِي أمْ لاَ؟ فَقَالَ أبُو سُفْيَان: مَا أصَبْتِ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا مَضَى أوْ قَدْ بَقِيَ فَهُوَ لَكِ حَلاَلٌ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ"وَعَرَفَهَا وَقَالَ:"إنَّكِ لَهِنْدُ بنْتُ عُتْبَةَ؟"قَالَتْ: فَاعْفُ عَمَّا سَلَفَ يَا نَبيَّ اللهِ عَفَا اللهُ عَنْكَ.

فَقَالَ:"وَلاَ تَزْنِينَ"قَالَتْ: وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟ فَضَحِكَ عُمَرُ رضي الله عنه وَقَالَ: لاَ لَعَمْرِي مَا تَزْنِي الْحُرَّةُ، فَقَالَ:"وَلاَ تَقْتُلْنَ أوْلاَدَكُنَّ"فَقَالَتْ هِنْدُ: زَيَّنَّاهُمْ صِغَارًا وَقَتَلْتُمُوهُمْ كِبَارًا، وَكَانَ ابْنُهَا حَنْظَلَةُ بْنُ أبي سُفْيَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَضَحِكَ عُمَرُ رضي الله عنه حَتَّى اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ، وَتَبَسَّمَ النَّبيُّ"".

ومعنى الآية:"وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ"أي لا يدفِنَّ بناتِهنَّ أحياءً كما كان العربُ يفعلونَهُ، فقال تعالى:"وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ"؛ أي لا تُلحِقُ بزوجِها وَلدًا ليس منه، وذلك أنَّ المرأةَ كانت تلتقطُ لَقيطًا فتضعهُ بين يدَيها ورجلَيها وتقولُ لزوجِها: ولدتُ هذا الولدَ، فذاكَ البهتانُ والافتراءُ. ويقالُ: أرادَ بين الأيدِي أن يوضَعَ بين يدَيها ولدُ غيرها وبين أيدِيهنَّ أن يأتِين بولدٍ حرام، وهذا كنايةٌ عن الفرجِ، فلما قالَ عليه السلام، قَالَتْ هِنْدٌ: وَاللهِ إنَّ الْبُهْتَانَ لَقَبيحٌ وَمَا تَأْمُرُنَا إلاَّ بالرُّشْدِ وَمَكَارمِ الأَخْلاَقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت