قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا"؛ أي ذلكم خِصلَةٌ أُخرى في العاجلةِ تحبُّونَها مع ثواب الآخرِ، وهي الغنيمةُ والفتحُ،"نَصْرٌ مِّن اللَّهِ"؛ على أعدائِكم،"وَفَتْحٌ قَرِيبٌ"؛ أي عاجلٌ يعني فتحَ مكَّة، وَقِيْلَ: فتحُ عامَّة البلادِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"؛ أي بشِّرهم بهاتَين النِّعمَتين: نعمةَ العاجلِ ونعمةَ الآجلِ، ومعناهُ: بشِّرِ المؤمنين يا مُحَمَّدُ بالنصرِ في الدُّنيا والجنَّة في الآخرةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ أَنصَارَ اللَّهِ"؛ أي كُونوا أنصارَ دينِ الله على أعدائهِ بالسَّيف ودومُوا على ذلكَ، كما نصرَ الحواريُّون عيسى عليه السلام.
وقرئَ (أنْصَارَ اللهِ) من غير تنوينٍ. والأنصارُ: جمعُ نَاصِرٍ، كصاحبٍ وأصحابٍ، والحواريُّون: خُلَصَاءُ الأنبياءِ الذين نُقُّوا من كلِّ عيبٍ، ومنه الدَّقيقُ الحواريُّ وهو الْمُنَقَّى.
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنَّصَارِي إِلَى اللَّهِ"أي معَ اللهِ كما في قوله تعالى:"وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ" [النساء:2] .
وقولهُ تعالى:"قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ"؛ أي صدَّقت جماعةٌ منهم بعيسى،"وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ"؛ وذلك أنه لَمَّا رُفِعَ عيسى عليه السلام تفرَّقَ قومهُ ثلاثَ فرقٍ: