فهرس الكتاب

الصفحة 3026 من 3352

وقوله تعالى:"تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ"؛ تفسيرٌ للتجارةِ المذكورة، وإنَّما قدَّمَ ذكرَ الإيمان في هذه الآيةِ لأنه رأسُ الطاعاتِ، وقولهُ تعالى:"وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ"؛ أي وتُجاهدون العدوَّ في طاعةِ الله بنَفقَتِكُمْ وخُروجِكم من أنفسكم، وقد تكون الطاعاتُ بالمالِ دونَ النفسِ بأن يجهِّزَ غَازيًا بمالهِ، وقد تكون بالنفسِ دون المالِ بأن يجاهدَ بنفسهِ بمال غيرهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ"؛ أي التجارةُ التي دلَلتُكم عليها خيرٌ من التجارةِ في الأموال،"إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ"؛ ثوابَ الله، لأن تلك التجارةِ تؤدِّي إلى ربحٍ لا يزولُ ولا يَبيدُ بخلافِ التجارة في الأموالِ في أمُور الدُّنيا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ"؛ إنما جزَمَ"يَغْفِرْ"على المعنى، تقديرهُ: إنْ فعلتُم ذلك يغفِرْ لكم، وقال الزجَّاجُ: (هُوَ جَوَابُ تُؤْمِنُونَ وَتُجَاهِدُونَ؛ لأَنَّ مَعْنَاهُ الأَمْرُ، كَأَنَّهُ قَالَ: آمِنُوا باللهِ وَرَسُولِهِ وَجَاهِدُوا يَغْفِرْ لَكُمْ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً"؛ المساكن الطيِّبةُ هي المنازلُ التي طيَّبَها اللهُ بالْمِسْكِ والرياحينِ،"فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ"؛ أي في بساتينِ إقامةٍ، يقالُ: عَدَنَ بالمكانِ إذا أقامَ به. وقولهُ تعالى:"ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"؛ أي ذلك الذي ذكرتُ لكم هو التجارةُ العظيمة، والنعيمُ المقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت