فهرس الكتاب

الصفحة 3038 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ"؛ أي ذلك الحكمُ بنفَاقِهم، ويقالُ: ذلك الصدُّ بأنَّهم كانوا مُؤمنين في العَلانِيَةِ بحضرةِ النبيِّ"، فإذا عادُوا إلى قَومِهم ثبَتُوا على الكفرِ في السرِّ، فأورثَ ذلك طَبْعًا على قُلوبهم فهُم لا يفقَهُون الإيمانَ والقرآنَ، ولا يَعُونَ ما يُوعَظُونَ به."

قوله تعالى:"وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ"؛ أي في صحَّة أجسامِهم وحُسنِ مَنظَرِهم؛ لأنَّهم يكونون على صُورةٍ حَسنة، وكان عبدُالله بن أُبَي رجُلًا فَصِيحًا لَسِنًا، وكانوا إذا قالُوا شَيئًا أصغَى النبيُّ"لِحُسنِ كلامِهم، ولهذا أُدخلت اللامُ في"تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ"، ويجوزُ أن يكون معناه: إلى قولِهم."

قَوْلُهُ تَعَاَلَى:"كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ"؛ فيه بيانٌ في تركِ التفهُّم والاستبصار بمنْزِلة الْخُشُب الْمُسَنَّدَةِ إلى الجدار، لا ينتفعُ إلاَّ بالنظرِ إليها، والْخُشُبُ لا أرواحَ فيها ولا تعقلُ ولا تفهمُ، وكذلك المنافقون لا يَسمعون الإيمانَ ولا يعقلونَهُ. و (الْمُسَنَّدَةُ) الْمُمَالَةُ إلى الجدار، ويُقرأ (خُشُبٌ، وَخُشْبٌ) بجزم الشِّين، ومنها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ"؛ أي يظُنُّون مِن الْجُبنِ والخوفِ أنَّ كلَّ مَن خاطبَ النبيَّ"فإنما يُخاطِبهُ في أمرِهم وكشفِ نفقاهم. ويقالُ: لا يسمعون صَوتًا إلاَّ ظنُّوا أنْ قد أتوا (فإذا نادَى مُنادٍ في العسكرِ، وانفلَتَتْ دابَّة، أو أنشِدَتْ ضالَّةٌ، ظنُّوا أنُّهم يُرَادُون مما في قلوبهم من الرُّعب) أنْ يكشفَ اللهُ أسرارَهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت