فهرس الكتاب

الصفحة 3039 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُمُ الْعَدُوُّ"؛ ابتداءُ كلامٍ، والمعنى: هُمْ على الحقيقةِ العدوِّ الأدنَى إليكَ،"فَاحْذَرْهُمْ"؛ يا مُحَمَّدُ ولا تَأْمَنْهُمْ وإنْ أظهَرُوا أنَّهم معكَ، نلا تُطلِعْهُمْ على سرِّكَ كأَنَّهم عيونٌ لأعدائِكَ من الكفَّار.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ"؛ أي لعَنَهم اللهُ وأخزَاهم وأحَلَّهم محلَّ مَن يقاتلهُ عدُوًّا قاهرًا له،"أَنَّى يُؤْفَكُونَ"أي يُصرَفُون من الحقِّ إلى الباطلِ.

قوله تعالى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ"؛ أي إذا قيلَ لهؤلاء المنافقين بعدَ ما افتُضِحُوا: هَلُمُّوا إلى رسولِ اللهِ يستغفِرْ لكم ذُنوبَكم، عطَفُوا رُؤوسَهم استهزاءً به ورغبةً عن الاستغفار، ورأيتَهم يصدُّون عن الاستغفار وعن طلب المغفرةِ.

ومعنى"يَصُدُّونَ"أي يَمتَنِعُونَ، ويَمنَعُونَ غيرَهم عن طلب المغفرةِ، وهم مُستكبرون عن استغفار رسولِ الله لَهم وعن قبولِ الحقِّ. وذلك: أنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا رَجَعَ مِنْ أُحُدٍ بكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ مَقَتَهُ الْمُسْلِمُونَ وَعَنَّفُوهُ، فَقالَ لَهُ بَنُوا أبيهِ؛ إئْتِ رَسُولَ اللهِ"حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لَكَ، قَالَ: لاَ أذْهَبُ إلَيْهِ وَلاَ أُريدُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لِي. ومن قرأ (لَوَوْا) بالتخفيفِ فهو من لَوَى يَلْوِي إذا صَرَفَ الشيءَ وقلبه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت