قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"وذلك أنَّ الرجُلَ كان إذا أرادَ الجهادَ والهجرة عرضَ على امرأتهِ وقَرائِبه إذا أبَوا عليه أقسَمَ أنْ لا يُنفِقَ عليهم، فإذا عادَ كفَّ عن النفقةِ ليَمِينهِ، فقيل لَهم:"وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ"أي وإنْ تَعفُوا عنهم وتُجاوزُوا عن صَدِّهم إياكم، وتَغفِرُوا ذُنوبَهم بعدَ ما رجَعتُم وبعدَ ما اجتَمَعتُم في دار الهجرة، ولم تُكافِؤُوهم عن سوءِ ما فَعلوهُ،"فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"يغفرُ لَكم كذلكَ كثيرًا من ذُنوبكم.
وَقِيْلَ: معنى الآية: إنَّ الرجل من هؤلاءِ إذا رأى الناسَ قد سبَقوهُ إلى الهجرةِ وتفَقَّهوا في الدِّين همَّ أن يُعاقِبَ زوجتَهُ وأولادَهُ الذين يُبطِئونَهُ عن الهجرةِ، وإنْ لَحِقُوا به في الهجرةِ لم يُنفِقْ عليهم، فأنزلَ اللهُ تعالى"وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ"؛ أي بلاءٌ وشُغْلٌ عن الآخرةِ، والإنسانُ بسبب المال والولدِ يقعُ في العظائمِ ويتناولُ الحرامَ إلاَّ مَن عصمَهُ اللهُ،"وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ"؛ إنْ لم يشغَلهُ مالهُ وولدهُ عن طاعةِ الله.