فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 3352

وفي معنى رفعِ الْجُنَاحِ عن الرجالِ بفعل النساء وجهان؛ أحدُهما: لا جُناح عليكم في قطعِ النفقة إذا خرجنَ قبل تَمام الحول. والثانِي: لا جُناح عليكم في تركِ منعهِنَّ من الخروجِ؛ لأن مقامَها حَولًا في بيت زوجها غيرُ واجبٍ عليها؛ خيَّرها اللهُ تعالى في ذلك إلى أن نُسخت بأربعةِ أشهرٍ وعشر؛ لأن ذلكَ لو كان واجبًا عليها لكان واجبًا على أولياءِ الزوج منعُها من ذلك.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ"؛ قال سعيدُ بن جبير وأبو العاليةِ والزهريُّ: (الْمُرَادُ بالْمَتَاعِ فِي هَذِهِ الآيَةِ: الْمُتْعَةُ؛ وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ) . وذهبَ أصحابُ أبي حنيفة إلى أنَّ المتعةَ تجب للمطلقاتِ كلُّهن من طريقِ الديانة بحكمِ هذه الآية؛ ولكن لا يجبرُ الزوجُ على المتعةِ إلا لمطلقةٍ لم يُدخل بها ولم يفرضْ لها مهرًا للآية المتقدمةِ. وقال بعضُهم: أراد بالمتاعِ في هذه الآية نفقةَ عدَّة الطلاقِ؛ لأن اللهَ تعالى عطفَهُ على قولهِ:"مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ" [البقرة:240] والمرادُ هناك النفقةُ والسكنى.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"؛ أي مثلُ هذا البيان"يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ"دلائلَهُ في المستقبلِ كما بيَّن في الماضي من أمور دينكم ودُنياكم؛ لكي تفهمُوا ما أُمرتُم به. ويقال: لكي تكملَ عقولُكم؛ فإن العقلَ الغريزيَّ إنَّما يكمل بالعقلِ المكتسب، وحقيقةُ العاقل أن يعملَ ما افترضَ عليه، وحقيقةُ العمل استعمالُ الأشياءِ المستقيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت