فهرس الكتاب
ومعنى الآية:"وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ"نساءً؛ أي يتركون نساءً من بعدهم؛ فعليهم"وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ". ويقال: كتبَ عليهم وصيةً؛ وكانت هذه الوصيةُ واجبةً من الله تعالى لنسائِهم أوصَى الميت أو لم يُوصِ كما قال تعالى في آيةِ المواريث:"وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ" [النساء:12] .
قرأ الحسنُ وأبو عمرو وابن عامرٍ والأصمُّ والأعمشُ وحمزة وحفصٌ: (وَصِيَّةً) بالنصب على معنى: فَلْتُوصُوا وصيةً. وقرأ الباقونَ بالرفعِ على معنى: لأزواجِهنَّ وصيةٌ، أو كُتِبَ عليهم وصيةٌ.
وقوله: (مَتَاعًا) نُصب على المصدر؛ أي متعوهُن متاعًا، وقيل: جعلَ اللهُ ذلك لهم متاعًا؛ وقيل: نُصب على الحالٍ. وقوله:"إِلَى الْحَوْلِ"أي متعوهن بالنفقةِ والسُّكنى والكِسْوَةِ وما يحتاج إليه حَوْلًا كاملًا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"غَيْرَ إِخْرَاجٍ"أي لا تخرجوهن من بيوتِ أزواجهن.
وإنَّما انتصب (غَيْرَ) لأنه صفةٌ للمتاعِ، وقيل: على الحالِ، وقيل: بنَزع الخافضِ؛ أي من غيرِ إخراج، وقيل: على معنى: لاَ إخراجًا، كما يقال: أتيتك غيرَ رغبةٍ إليك.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ"؛ أي فإن خَرَجْنَ من قِبَلِ أنفسهن قبل مُضِيِّ الحول غير إخراجِ الورثة"فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ"يا أولياءَ الميْتِ"فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ"من النُّشوز والتزيُّنِ والتزوُّج بالمعروف إذا لم تكنِ المرأةُ حُبلى من الميْتِ. وقيل: معناهُ:"فَإِنْ خَرَجْنَ"بعد انقضاء عدتِهن،"فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ".