فهرس الكتاب
وذهب أبو حنيفةَ وأصحابُه إلى أنَّهم لا يصلُّون وهم يقاتلونَ أو يَمشون؛ لما رويَ عن النبيِّ":"أنَّهُ فَاتَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ثَلاَثُ صَلَوَاتٍ، فَقَضَاهُنَّ عَلَى التَّرْتِيْب"فلولا أنَّ الاشتغالَ بالقتال يفسدُها لَما ترك الإيْماء بها حالَ القيام."
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ"؛ أي إذا أمِنْتُمْ من الخوفِ فصلُّوا لله تعالى كما أمركم قانتينَ مؤدِّين حقوقَ الصلاة وشرائطها. قوله:"كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ"معناه: ما لم تكونوا تعلمونَهُ قبل التعليمِ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ"؛ قال ابنُ عباس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْمَوَاريْثِ وَقَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْعِدَّةِ) . وكانت المرأةُ في ابتداء الإسلام إذا احتضرَ زوجُها أوصى لها في مالهِ بنفقة سَنَةٍ من طعامها وشرابها وكسوتِها وسُكناها، وكان ذلك حظُّها من الميراثِ من مال زوجها، وإنْ كانت من أهل الْمَدَر سكنت بيتَ زوجها حتى تَبْنِي بيتًا، وإنْ كانت من أهل الوَبَرِ سكنت بيتَ زوجها حتى تغزلَ بيتًا فتتحوَّل إليه. فإن خرجت من بيتِ زوجها أو تزوجت فلا نفقة لها ولا سُكنى.
ثم نُسخت الوصية بآيةِ المواريث وبقوله":"لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ"ونسخَ حكمُ الْحَوْلِ باعتبار أربعة أشهر وعشرًا عدَّة الوفاة بقولهِ:"وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" [البقرة:234] ."