فهرس الكتاب

الصفحة 3057 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا"؛ أي من يَخْشَ اللهَ ويَمتَثِلْ أوامرَهُ ويجتنِبْ نواهيَهُ يُيَسِّرْ عليه أمرَهُ ويُوفِّقه للعبادةِ، ويسهِّلُ عليه أمرَ الدنيا والآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ"؛ أي ذلك الحكمُ الذي قد سبقَ حكمُ اللهِ في الطَّلاق والعدَّة والرجعةِ أنزَلَهُ إليكم،"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ"بطاعتهِ وترك معصيتهِ،"يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا"؛ أي يَسْتُرْ ذُنوبَهُ عنه ويدفعُ عنه عقابَها ويُعطيه على ذلك ثَوابًا حَسنًا في الجنَّة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ"أي أسكِنُوا المطلَّقات حيث سَكنتُم من البيوتِ التي تَجِدُونَ أن تُسكِنُوهنَّ فيها على قدر سِعَتِكُمْ وطاقتِكُم، فإنْ كان مُوسِرًا أوسعَ عليها في المسكنِ والنفقة، وإنْ كان فقيرًا فعلى قدر ذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ"؛ أي لا تُضَارُّوهُنَّ في المسكنِ ولا في أمرِ النفقة،"لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ"؛ يعني أعطوهُنَّ في المسكنِ ما يكفيهِنَّ لجلوسهن وطهارتِهن، ومن النفقةِ ما يكون كَفَافًا لهن بالمعروفِ، وهذا عامٌّ في الْمَبْتُوتَةِ والرجعيَّة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ"؛ يعني تجبُ نفقة الحاملِ إلى أن تضعَ، سواءٌ طالت مدَّة الحملِ أم قصُرت، لأن عدَّتها تنقضِي بوضعهِ، فلها النفقةُ إلى أن تضعَ حَملها. ولا نفقةَ للمتوفَّى عنها زوجُها لأنَّ قولَهُ تعالى"أَسْكِنُوهُنَّ"وقولَهُ تعالى"فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ"خطابٌ للأزواجِ وقد زالَ عنهم الخطابُ بالموتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت