فهرس الكتاب

الصفحة 3058 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ"؛ يعني بعدَ وضعِ الحملِ إذا أرضعنَ لكم أولادَكم فأعطُوهنَّ أُجرةَ الرَّضاعِ، وهذا دليلٌ بأن الأُمَّ أولى بإرضاعِ الولدِ بأُجرة المثلِ، وأولى بالحضانةِ من كلِّ أحدٍ، وفيه دليلٌ أنَّ الأُجرة لا تُستحَقُّ بالعقدِ، وإنما تستحَقُّ بالفراغِ من العملِ؛ لأنَّ الله تعالى أوجبَها بعدَ الرضاعِ.

وقولهُ تعالى:"وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ"؛ أمرَ الرجلَ والمرأة أن يأْتَمروا في الولدِ بالمعروفِ، وهو أن يُنفق الرجلُ بنفقةِ الرَّضاع من غيرِ تَقتيرٍ ولا إسرَافٍ، أو تقومَ المرأةُ على ولدها في إرضاعهِ وتتعهَّدهُ من غير تقصيرٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى"؛ معناهُ: وإن تضايَقتم وتَمانعتم فأبَتِ الأُم أنْ تُرضِعَ الولدَ، أو طَلبت على ذلك أكثرَ من أُجرة المثلِ، وأبَى الأبُ أن يعطِيَها ما طَلبت، فَلْيَطْلُب الأبُ للولدِ مرضعةً غير الأُم، إلاَّ أنه يجب أن يكون في بيتِ الأُم لأَنَّ الأُمَّ أحقُّ بإمساكِ الولد.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ"؛ أي لِيُنفق غَنِيٌّ على نسائهِ وأولادهِ على قدر غناهُ،"وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ اللَّهُ"؛ معناهُ: ومن ضُيِّقَ عليه رزقهُ فليُنفِقْ مما أعطاهُ الله من المالِ،"لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَآ آتَاهَا"؛ من الرِّزقِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا"؛ فيه تسليةٌ للصحابةِ، فإن أكثرَهم كانوا فُقراء، فوعَدَهم اللهُ اليُسْرَ بعدَ العُسْرِ، ففتحَ اللهُ عليهم بعدَ ذلك وجعلَ يُسرًا بعد عُسرٍ. ويستدلُّ من هذه الآيةِ على أنَّ الواصِي يأمرُ المرأةَ أن تَستَدِينَ على زوجِها المعسرِ مقدارَ ما تستحقُّ عليه من النفقةِ، لأن الْمُعسِرَ يُرجَى له اليُسْرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت