ورُوي:"أنَّ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اسْتَأْذنَتْ رَسُولَ اللهِ"فِي زيَارَةِ أبيهَا فِي يَوْمِهَا، فَأَذِنَ لَهَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَيْتِهَا، فَمَضَتْ، فَأَرْسَلَ النَّبيُّ"إلَى جَارِيَتِهِ مَاريَّةَ الْقِبْطِيَّةَ فَأَدْخَلَهَا فِي حِضْنِهِ، وَكَانَ ذلِكَ فِي يَوْمِ حَفْصَةَ، فَلَمَّا رَجَعَتْ حَفْصَةُ وَجَدَتْ بَابَ بَيْتِهَا مُغْلَقًا، فَجَلَسَتْ عَلَى الْبَاب حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللهِ"وَوَجْهُهُ يَقْطُرُ عَرَقًا وحَفْصَةُ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا:"مَا يُبْكِيكِ؟"قَالَتْ: إنَّمَا أذِنْتَ لِي بالزِّيَارَةِ مِنْ أجْلِ هَذا؛ أدْخَلْتَ أمَتَكَ بَيْتِي وَوَقَعْتَ عَلَيْهَا فِي يَوْمِي وَعَلَى فِرَاشِي؟ مَا رَأيْتَ لِي حُرْمَةً وَحَقًّا، مَا قَطُّ صَنَعْتَ هَذا بامْرَأةٍ مِنْ نِسَائِكَ؟ فَقَالَ":"هِيَ جَارِيَتِي فَلاَ أحَلَّهَا اللهُ، اسْكُتِي هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ، ألْتَمِسُ بذلِكَ رضَاكِ، وَلاَ تُخْبرِي بذلِكَ امْرَأةً مِنْهُنَّ، وَهَذِهِ أمَانَةٌ عِنْدَكِ"."
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ"فَقَامَتْ حَفْصَةُ عَلَى الْجِدَار الَّذِي كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لَهَا: ألاَ أبَشِّرُكِ يَا عَائِشَةُ أنَّ رَسُولَ اللهِ"قَدْ حَرَّمَ جَاريَتَهُ مَاريَّةَ، وَقَدْ أرَاحَنَا اللهُ مِنْهَا. وَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مُتَصَافِيَتَيْنِ مُتَظَاهِرَِتَيْنِ عَلَى سَائِرِ أزْوَاجِ النَّبيِّ"، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ بذلِكَ، فَغَضِبَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَالَ:"مَا حَمَلَكِ عَلَى ذلِكَ"، ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً".