فهرس الكتاب

الصفحة 3063 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ"أي وجبَت لكم كفَّارةُ أيمانِكم،"وَاللَّهُ مَوْلاَكُمْ"؛ أي مُتولٍّ أُمورَكم وهو أولى أن يُؤثِرُوا مَرضَاتَهُ،"وَهُوَ الْعَلِيمُ"؛ بما فيه صلاحُ خَلقهِ،"الْحَكِيمُ"؛ في تدبيرِ أمرهِ. وإنَّما سُميت الكفَّارَةُ تَحِلَّةً؛ لأنَّها تجبُ عند انحلالِ اليمين، قال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ: قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكُمْ كَفَّارَةَ أيْمَانِكُمْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ، وَأمَرَ نَبيَّهُ"أنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُرَاجِعَ جَاريَتَهُ مَاريَّةَ) ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا"؛ يعني إسرارَهُ إلى حفصةَ، فلمَّا أخبرت عائشةَ به أطلَعَ اللهُ نَبيَّهُ عليه السلام على ذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ"؛"وذلك أنَّ النَّبيَّ"كَانَ عِنْدَمَا رَأى الْكَآبَةَ فِي وَجْهِهَا وَالْغَيْرَةَ أسَرَّ إلَيْهَا شَيْئَيْنِ: تَحْرِيمُ الْجَاريَةِ، وَقَالَ:"أُخْبرُكِ يَا حَفْصَةُ أنَّ أبَاكِ وَأبَا بَكْرٍ سَيَمْلِكَانِ أُمَّتِي بَعْدِي"فلمَّا أظهرَهُ اللهُ عليه أخبرَ حفصةَ بما قالت لعائشةَ من تحريمِ الجاريةِ، وأعرضَ عن ذكرِ خلافة أبي بكرٍ وعمرَ"."

وقرأ الحسنُ البصري والكسائي وقتادة (عَرَفَ بَعْضَهُ) بالتخفيفِ أي غَضِبَ على حفصةَ مِن ذلك وجَارَاها فطلَّقَها، من قولِ القائل لِمَن أساءَ إليه: لأَعْرِفَنَّ لكَ ما فعلتَ؛ أي لأُجازينَّكَ عليه، فجَازَاها رسولُ اللهَ"بأنْ طلَّقَها، فلما عَلِمَ عمرَُ رضي الله عنه بذلك قالَ: لَوْ كَانَ فِي آلِ الْخَطَّاب خَيْرٌ لَمَا طَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت