قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ"؛ أي ما يُمسِكهُنَّ ويحفظُهُنَّ في الهوَاء في الحالَين؛ في حالِ البسطِ والقبضِ إلاّ الرحمنُ. وهذا أكبرُ آيةٍ دالَّة على قدرةِ الله تعالى إذ أمسكَها في الهواءِ على ثُقلِها وضخم أبدانِها، فمَن قَدِرَ على إمساكِ الطيرِ في الهواء قَدِرَ على إرسالِ الحاصب من السَّماء. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ"؛ أي عالِمٌ، كما يقالُ: فلان بصيرٌ بالنَّحوِ وبالقرآنِ؛ أي عالِمٌ به.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ"؛ فيه تنبيهٌ على أنه إنْ أرادَ اللهُ تعذيبَهم ليس لَهم مَنعهُ، ولا أحدٌ يصرِفُ عنهم العذابَ، ولفظُ الْجُنْدِ مُوحَّدٌ، وهذا استفهامُ إنكارٍ؛ أي لا جُندَ لكم ينصرُكم ويمنعكم من عذاب الله. قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَى يَنْصُرُكُمْ: يَمْنَعُكُمْ مِنِّي إنْ أرَدْتُ عذابَكُمْ) . قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ"؛ أي في غرورٍ من الشَّيطان، يغُرُّهم بأنَّ العذابَ لا ينْزِلُ بهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ"؛ معناه: هل يَقدِرُ أحدٌ مِن مَعبُودِكم أنْ يُوصِلَ إليكم أرزاقَكم إن حَبَسَ اللهُ عنكم المطرَ والنباتَ،"بَل لَّجُّواْ"؛ بل لَجَّ الكافرون"فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ"؛ أي في مُجاوَزَةِ الحدِّ في الطُّغيان والتباعُدِ عن سماعِ الحقِّ وقَبولِهِ، وليسوا يعتَبرون ولا يتفكَّرون، لَجُّوا في طُغيانِهم وتَمادِيهم وتباعُدهم عن الإيمانِ.