قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"؛ معناهُ: أفمَنْ يَمشِي نَاكِسًا رأسَهُ على وجههِ لا يرَى ما يَصدِمهُ أو يَهجِمُ عليه من حُفرةٍ، أو بئرٍ في طريقهِ، فلا ينظرُ يَمينًا ولا شِمالًا، يمشي مشيَ العُميان؛ وهو مَثَلُ الكافرِ يقولُ: أهُدِيَ صَوْبَ طريقًا أمِ المؤمنُ الذي يَمشي مُستَويًا على طريقٍ مستقيم، يعني الإسلامَ.
وإنما شبَّهَ الكافرَ بالمُكِب على وجههِ؛ لأنه ضالٌّ أعمَى القلب عن الهدى، وقال قتادةُ: (هَذا فِي الآخِرَةِ) معناه: أفمَن يَمشي مُكِبًّا على النار يومَ القيامة أهْدَى أم مَن يمشي على طريقِ الجنة؟ كما قالَ تعالى في الكفَّار"وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا" [الاسراء:97] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ"؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ: هو الذي خلَقَكم وخلقَ لكم السمعَ فاستمعوا إلى الحقِّ، والأبصارَ فأبصِرُوا بها الحقَّ، والأفئدةَ فاعلَمُوا بها الحقَّ،"قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ"؛ نِعَمَ اللهِ عليكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ"؛ أي هو الذي خلَقَكم صِغَارًا وربَّاكم إلى أن صيَّرَكم كِبارًا،"وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"؛ أي تُجمَعون في الآخرةِ فيجزِيَكم بأعمالِكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ"؛ أي هذا الحشرُ الذي تَعِدُنا به،"إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"؛ أنْ يكون ذلك،"قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ"بوقت الحشرِ،"عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ"؛ أي مُخَوِّفٌ لكم بلُغةٍ تعرِفونَها.