فهرس الكتاب
وقال الحسنُ ومقاتل: (هُوَ ذُو الْكَفْلِ، وإنَّمَا سُمِّيَ حِزْقِيْلُ ذَا الْكَفْلِ؛ لأنَّهُ تَكَفَّلَ بسَبْعِيْنَ نَبيًّا وَأنْجَاهُمْ مِنَ الْقَتْلِ، فَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُواْ فَإنِّي إنْ قُتِلْتُ كَانَ خَيْرًا مِنْ أنْ تُقْتَلُواْ جَمِيْعًا، فَلَمَّا جَاءَ الْيَهُودُ وَسَأَلُواْ حِزْقِيْلَ عَنِ الأَنْبِيَاءِ السَّبْعِيْنَ، فَقَالَ لَهُمْ: ذَهَبُواْ وَلَمْ أدْر أيْنَ هُمْ. وَحَفِظَ اللهُ ذَا الْكَفْلِ مِنَ الْيَهُودِ. فَلَمَّا مَرَّ حِزْقِيْلُ عَلَى أُوْلَئِكَ الْمَوْتَى وَقَفَ عَلَيْهِمْ وَجَعَلْ يُفَكِّرُ فِيْهِمْ مُتَعَجِّبًا، فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الْقَادِر عَلَى أنْ يُحْيِي هَذِهِ الأَجْسَادَ، فَأَوْحَى اللهُ إلَيْهِ: يَا حِزْقِيْلُ، أتُرِيْدُ أنْ أُريَكَ كَيْفَ أُحْيي الْمَوْتَى؟ قَالَ نَعَمْ، فَقَالَ: لَهُ: نَادِهِمْ، فَنَادَى: أيُّهَا الْعِظَامُ، ثُمَّ قَالَ: ألاَ أيُّتُهَا الأَجْسَادُ الْبَالِيَةُ، إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُنَّ أنْ تَكْتَسِيْنَ لَحْمًا، فَجَعَلَ اللَّحْمُ يَجْرِي عَلَيْهِنَّ حَتَّى صِرْنَ أجْسَادًا مِنَ اللُّحُومِ، ثُمَّ قَالَ: ألاَّ أيَّتُهَا الأَجْسَادُ الْبَالِيَةُ الْخَاويَةُ، إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُنَّ أنْ تَقُمْنَ بإذْنِ اللهِ، فَقَامُواْ.
قوله عَزَّ وَجَلَ:"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"قال أكثرُ المفسرين: هذا خطابٌ لِهذه الأمة، معناه: قاتلوا في طاعةِ الله تعالى ولا تَهربوا من الموت كما هربَ هؤلاء الذين سمعتم خبرَهم، فلا ينفعكم الهربُ واعلموا أنَّ الله سميعٌ لِما يقولهُ المنافق بعلمهِ: الهربُ من القتال، عليمٌ بما يضرُّه. وقال بعضهُم: هذه الآيةُ خطاب للذين جَبنُوا، وهي متصلةٌ بقوله تعالى:"فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ" [البقرة:243] وقال لهم:"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".