فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً"؛ قال: (سبعين) :"لَمَّا أنْزَلَ اللهُ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ:"مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا"قالَ": [رَب زدْ أُمَّتِي] فَنَزَلَ"مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا"فَقَالَ: [رَب زدْ أُمَّتِي] فَنَزَلَ"إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ""."

وفي الآية استدعاءٌ إلى الانفاق والبرِّ في سبيل الله بألطفِ الكلام وأبلغهِ، وسَمَّاهُ الله قرضًا تأكيدًا لاستحقاقِ الجزاء؛ لأنه لا يكون قرضًا إلا والعوضُ مستحَقٌّ فيه. ومعنى الآيةِ: مَن ذا الذي يتصدقُ بصدقة طيبةٍ من نفس طيبةٍ لا يَمُنُّ بها على السائلِ ولا يؤذيه، قال الحسنُ: (هُوَ النَّفَقَةُ فِي أبْوَاب الْبرِّ مِنَ النَّفْلِ) . وقال ابنُ زيد: (هُوَ الإنْفَاقُ فِي الْجِهَادِ فِي سَبيْلِ اللهِ) . وقال الواقديُّ: (قَرْضًا حَسَنًا) يَكُونُ الْمَالُ مِنَ الْحَلاَلِ). وقال سهلُ بن عبدالله: (هُوَ أنْ لاَ يَعْتَقِدَ بقَرْضِهِ عِوَضًا) .

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً"قرأ عاصم وأبو حاتم (فَيُضَاعِفَهُ) بالنصب، وقرأ ابن عامرٍ ويعقوب بالتشديدِ والنصب بغير ألِف، وقرأ ابنُ كثير وشيبةُ بالتشديد والرفعِ، وقرأ الآخرونَ بالألف والتخفيفِ ورفعِ الفاء. فمَن رَفَعَهُ عطفه على (يُقْرِضُ) ، ومن نصبَ جعله جوابَ الاستفهام بالفاءِ. والتشديدُ والتخفيف لُغتان، ودليلُ التشديدِ قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَضْعَافًا كَثِيرَةً"لأن التشديدَ للتكثيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت