فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 3352

قال الحسنُ والسديُّ: (هَذَا التَّضْعِيْفُ لاَ يَعْلَمُهُ إلاَّ اللهُ) . قال أبو زيدٍ: (مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:"فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً"أي يُعْطِيَهُ سَبْعَمِائَةِ أمْثَالِهِ) . كما قال تعالى في آيةٍ أخرى:"مَّثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ" [البقرة:261] . وعن أبي عثمان النهديِّ قال: أدْخَلَ أبُو هُرَيْرَةَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ: صُمَّتَا إنْ لَمْ أكُنْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ"يَقُولُ:"يُضَاعِفُ اللهُ لِلْمُؤْمِنِ حَسَنَةً إلَى ألْفَي ألْفِ حَسَنَةٍ"."

قولهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ"؛ أي يُقَتِّرُ ويوسِّعُ على من يشاءُ من خلقهِ، ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ" [التوبة:67] أي يُمسكوها عن النفقةِ في سبيل الله، وقولهُ:"وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأَرْضِ" [الشورى:27] . وقيل: معناهُ: يقبضُ الصدقاتِ ويبسطُ، والله يسلبُ النعمة من قومٍ ويبسطُها على قومٍ. وقيل: معناهُ: يقبضُ الصدقاتِ ويبسطُ عليها الجزاءَ عاجلًا وآجِلًا. وقيلَ: القبضُ والبسطُ الإحياءُ والإماتةُ، فمن أمَاتهُ الله فقد قَبَضَهُ، ومن مدَّ له في عمرهِ فقد بسطَ له.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"؛ أي ترجعونَ في الآخرة فيجزيكم بما قدَّمتم، وقد جهلتِ اليهودُ معنى هذه الآية أو تجاهلت حتى قالت: إن اللهَ يستقرضُ منا فهو فقيرٌ ونحن أغنياءُ كما قال تعالى:"لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت