فهرس الكتاب

الصفحة 3087 من 3352

وقال مجاهد: (مَعْنَاهُ: إظْهَارُ الْقَوْلِ باللِّسَانِ بخِلاَفِ مَا فِي الْقَلْب، كَأنَّهُ شَبَّهَ التَّلْيينَ فِي الْقَوْلِ بتَلْيينِ الدُّهْنِ) . وقال مجاهدُ: (مَعْنَاهُ: وَدُّوا لَوْ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ وَتَتْرُكُ مَا أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَيُمَالِؤُكَ) . وقال الضحَّاكُ: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ) . وقال زيدُ بن أسلمَ: (وَدُّوا لَوْ تُنَافِقُ وَتُرَائِي فَيُنَافِقُونَ) . قال ابنُ قتيبةَ: (كَانُوا أرَادُوهُ أنْ يَعْبُدَ آلِهَتَهُمْ مُدَّةً وَيَعْبُدُونَ اللهَ مُدَّةً) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ"؛ هذا تحذيرٌ للنبيِّ"عن الرُّكون. والْحَلاَّفُ: كثيرُ الحلف بالباطلِ، والْمَهِينُ: قيل: من الْمَهَانَةِ؛ وهي الحقارةُ والضَعفُ في الرَّأي والتمييزِ، قِيْلَ: إنَّ المرادَ به الوليدُ بن المغيرةِ المخزومي، وكان قد عرضَ على النبيُّ"ليَرجِعَ عن دينهِ، وسُمِّي مَهينًا لاستخارتهِ الحلفَ والكذبَ على الصِّدق، ثم كانت الآيةُ عامَّةً في كلِّ مَن كان في طريقتهِ. وَقِيْلَ: المرادُ به الأسودُ بن عبدِ يَغُوث، وَقِيْلَ: الأخنسُ بن شريقٍ.

وقوله تعالى:"هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ"؛ الهمَّازُ: الْمُغتَابُ الطعَّانُ للناسِ، مَشَّاءٍ بنَمِيمٍ: أي يَمشِي بالنَّميمةِ بين الناس؛ ليُفسِدَ بينهم. وَقِيْلَ: الهمَّازُ: الوقَّاعُ في الناسِ، العائِبُ لهم بما ليس فيهم، ويُسمَّى النَّمَّامُ: القَتَّاتُ، قال":"لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ"؛ أي كثير المنعِ للخير، وكان الوليدُ بن المغيرة بهذه الصِّفة يمنعُ الناسَ من أتِّباع النبيِّ"، وكان يمنعُ أهلَهُ وولدَهُ والحميَّة عن الإسلام، يقالُ: المنَّاعُ للخيرِ البخيلُ الذي هو كثيرُ المنعِ للحقوق الواجبةِ في المال."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت