فهرس الكتاب

الصفحة 3092 من 3352

وإنما شبَّهَ اختبارَ أهلَ مكَّة باختبار أهلِ البستان؛ لأن أبَا جهلٍ كان قال يومَ بدرٍ قبل التقاءِ الفئتين، وَاللهِ لَنَأْخُذهُمْ أخْذًا، وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فقالَ"حِينَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ:"اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِينِ يُوسُفَ"، وكان هذا الدعاءُ قبلَ وقوعِ الهزيمة على الكفَّار، فابتلاهُم اللهُ بالجوعِ والقحط سبعَ سنين حتى أكَلُوا العظامَ المحرَّقة."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ"؛ وذلك أنَّهم لَمَّا تخافَتوا تلك الليلةَ على أن يَصرِمُوها، سلَّطَ اللهُ على جنَّتِهم بالليلِ نَارًا فأحرقتْهُ وهم نائمون. ولا يكون الطَّائِفُ إلاّ بالليلِ،"فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ"؛ أي كاللِّيل المظلمِ سوداءَ محترقةً. والصَّرِيْمَانِ: الليلُ والنهارُ، ولا يَصرِمُ أحدُهما من الآخرِ، وَقِيْلَ: سُمي الليلُ صَرِيمًا؛ لأنه يقطعُ بظُلمَتهِ عن التصرُّف في الأمور.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُواْ عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ"؛ أي أصبَحُوا عند طُلوعِ الفجرِ يُنادِي بعضُهم بعضًا: أن اغدُوا إلى بستانِكم وزُروعِكم إنْ كُنتم قَاطِعين للثِّمار والأعناب والزُّروعِ قبلَ أن يعلم المساكينُ بنا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَانطَلَقُواْ وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ"؛ أي فتنَادَوا مُصبحين، وخَرَجُوا مُسرعين يتخَافَتُون؛ أي يُسِرُّون الكلامَ فيما بينهم ويتشَاوَرُون فيما بينهم"أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ"؛ يزاحمهم على الثمرةِ أن لا يقطَعنَّها أحدٌ من المحتاجين، والمعنى: أنَّهم كانوا يتشَاوَرون يقولُ بعضهم لبعضٍ:"لاَّ يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ"، والتَّخَافُتُ: هو إخفاءُ الحركةِ، والْخُفُوتُ: السُّكوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت