فهرس الكتاب

الصفحة 3093 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ"؛ أي غدَوا على قصدِ منع الفقراء قادِرين في زَعمِهم على إحراز ما في جنَّتهم من الثمار دون الفقراءِ، وهم لا يعلَمُون أنَّها قدِ احتَرقَتْ ليلًا وهم نائمون. وَقِيْلَ: إن الْحَرْدَ هو المنعُ والغضبُ والحنقُ على المساكين، وَقِيْلَ: الحردُ هو الْجِدُّ، وَقِيْلَ: الغِلْظُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُواْ إِنَّا لَضَآلُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ"؛ فلمَّا رأوا جنَّتَهم عند الصباحِ سوداءَ محترقةً قالوا: إنا قد ضلَلنا الطريقَ وليست هذه جنَّتُنا، فلما أمعَنُوا النظرَ عرَفُوها، فعلموا أنَّها عقوبةٌ، فقالوا:"بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ"أي حُرِمنا ثَمرَ جنَّتنا لِمَنعِنَا المساكين، وما أخطَأْنا الطريقَ إليها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ"؛ أي قالَ أعدَلُهم وأفضَلُهم، وَقِيْلَ: أوسطُ الثلاثةِ سِنًّا، قال لَهم: ألَمْ أقُلْ لكم هلاَّ تَستَثْنُونَ في حَلفِكم وقد كان قالَ لَهم ذلك عندَ قسَمِهم.

وإنما أُقيم لفظُ التِّسبيحِ مقامَ الاستثناءِ؛ لأنَّ في الاستثناءِ تعظيمَ اللهِ، والإقرارَ بأنَّ أحدًا لا يقدِرُ أن يفعلَ فِعلَهُ إلاَّ بمشيئةِ الله تعالى. ويقالُ: كان استثناءُ القومِ في ذلك الزمان التسبيحُ. ويجوزُ أن يكون معنى التسبيحِ ها هُنا: هلاَّ تُنَزِّهُونَ اللهَ وتستغفرونَهُ من سُوءِ نيَّاتِكم؟"قَالُواْ"؛ عندما رأوا مِن قدرةِ الله تعالى:"سُبْحَانَ رَبِّنَآ"؛ أي تَنْزيهًا لرَبنا وتعظيمًا واستغفارًا له،"إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ"؛ لأنفُسنا بما عَزَمنا عليه من الذهاب بحقوق الفُقراءِ ومَنعِنا لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت