فهرس الكتاب

الصفحة 3094 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ"؛ أي أقبَلُوا يلومُ بعضهم بعضًا بما كان منهم من منعِ المساكين، يقولُ كلُّ واحدٍ منهم لصاحبهِ: هذا مِن عمَلِكَ، وأنتَ الذي بَدأتَ بذلكَ، ثم"قَالُواْ"؛ بأَجْمَعِهم:"ياوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ"؛ حين لم نَصْنَعْ ما صنعَ أبونا من قبلُ. والطَّاغِي: المتجاوزُ عن الحدِّ.

ثم رجَعُوا إلى اللهِ تعالى ورَجَوا منه العُقبَى، وسألوهُ أن يُبدِلَهم خَيرًا منها فقالوا:"عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ"؛ أي نرغبُ إليه ونرجُو منه الْخَلَفَ في الدُّنيا، والثوابَ في الآخرة. قَالَ اللهُ تَعَالَى:"كَذَلِكَ الْعَذَابُ"؛ أي هذا العذابُ في الدنيا لِمَن منعَ حقَّ اللهِ ولِمَن كفرَ بنعمةِ الله،"وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ"؛ وأشدُّ على كفَّار مكة،"لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ"؛ أن الذي يخوِّفُهم اللهُ به حقٌّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ"؛ وذلك أنَّ عتبةَ بن ربيعةَ كان يقولُ: إنْ كان ما يقولهُ مُحَمَّدٌ حقًّا في النعيمِ في الآخرة لنكوننَّ أفضلَ منهم في الآخرةِ، فضَّلنا عليهم في الدُّنيا. فأنزلَ اللهُ هذه الآيات لبيانِ أنَّ جناتِ النعيمِ في الآخرة خاصَّةٌ للَّذين يتَّقون الشِّركَ والفواحشَ.

وقوله تعالى:"أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ"هذا استفهامٌ معناهُ الإنكار والتوبيخُ. وقوله تعالى:"مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ"إنكارٌ عليهم أيضًا لَمَّا حكَمُوا بالسويةِ وبين أهلِ الثواب وأهل العقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت