قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ"أي ألَكُم يا أهلَ مكَّة كتابٌ من اللهِ، فيه تقرَأون بأنَّ لكم في الدُّنيا والآخرة ما تختارُون لأنفسكم. والمعنى: ألَكُم فيه كتابٌ تقرأون أنَّ لكم في ذلك الكتاب ما تختَارون.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ"؛ معناهُ: ألَكُم علينا عهودٌ وثيقة إلى يومِ القيامة، بأن لكم ما تقضون لأنفسكم أن لكم من الخير والكرامة، وإنما كُسرت (إنَّ) في هَاتين الآيتَين لدخولِ اللام في خَبرِها.
ثُم قال تعالى لنبيِّهِ عليه السلام:"سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ"؛ أي سَلهُم يا مُحَمَّدُ أيُّهم كفيلٌ لهم بأنَّ لهم في الآخرةِ ما للمسلمين، والزَّعِيمُ هو الكفيلُ الضَّامِنُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ"؛ معناهُ: ألَهُم فيما يقولون شُهداء وأعوان عليهِ؟ فليَأْتُوا بشُركائهم يشهدون لَهم بذلك إنْ كانوا صَادِقين في مَقالتِهم، وأرادَ بالشُّركاء الأصنامَ التي أشرَكوها باللهِ تعالى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ"معناهُ: يومَ يُكشَفُ عن الأمُور الشدائدِ وهو يومُ القيامةِ، وهذا مما كَثُرَ استعمالهُ في كلامِ العرب على معنى يومٍ يشتدُّ الأمرُ كما يشتدُّ ما يتحاجُ إلى أن يكشفَ فيه عن ساقٍ، ومِن ذلك قولُهم: قَامَتِ الحربُ على ساقٍ، وكَشَفَتْ عن ساقٍ، وإن لم يكن للحرب ساقٌ.