فهرس الكتاب

الصفحة 3102 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ"؛ يعني قومَ لوطٍ انقلَبت قرياتُهم بأهلِها حين خُسِفَ بهم جاءُوا بالخطئ العظيمِ وهو الشركُ باللهِ تعالى. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ"؛ يعني لُوطًا عليه السلام وموسى عليه السلام، والمعنى: فعَصَوا رسُلَ ربهم، إلاَّ أنه وحَّدَ الرسولَ؛ لأنه قد يكون مصدرٌ وأُقيم مقامَ لفظِ الجماعة، وقولهُ تعالى:"فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً"؛ أي زائدةَ ناميةً تزيدُ على الأخذاتِ التي كانت فيمَن قبلَهم، ومنه الرَّبْوَةُ للمكانِ المرتفع، ومنه الرِّبَا لِمَا فيه من الزيادةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ"؛ معناهُ: لَمَّا جاوزَ الماءُ القدرَ وارتفع حدَّ أيامِ الطُّوفان في زمنِ نوح عليه السلام حتى عَلاَ الماءُ على كلِّ شيء وارتفعَ، حَمَلنا آباءَكم وأنتم في أصلابهم في السَّفينة الجاريةِ التي تَجرِي على الماءِ. وسَمَّى ارتفاعَ الماءِ في ذلك اليومِ طُغيانًا لخروجهِ في ذلك اليوم عن طاعةِ خُزَّانهِ. ويقالُ: لا ينْزِلُ قطرٌ من السَّماء إلاَّ وعِلْمُ الملائكةِ محيطٌ بها إلاََّ في ذلك اليوم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً"؛ أي لنجعلَ تلك الأخذةَ وتلك السفينةَ بما كان من إغراقِ قوم نوحٍ وإنجائهِ والمؤمنين معه عِظَةً يتَّعِظُ بها الخلقُ، فلا تفعَلُوا ما كان القومُ يفعلونَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ"؛ أي تسمَعُها وتحفَظُها أذنٌ حافظةٌ لِمَا جاءَ من عندِ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت