فهرس الكتاب

الصفحة 3104 من 3352

قال الضحَّاك: (إذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، أمَرَ اللهُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَتَشَقَّقَتْ، وَتَكُونُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى جَوَانِبهَا حَتَّى يَأْمُرَهُمُ اللهُ تَعَالَى، فَيَنْزِلُونَ إلَى الأَرْضِ فَيُحِيطُونَ بالأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى"وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا" [الفجر:22] . والْمَلَكُ لفظهُ لفظ الواحدِ وأن المرادَ به اسمُ الجنسِ.

وقولهُ تعالى:"وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (ثَمَانِيَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ لاَ يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إلاَّ اللهُ تَعَالَى) . قالَ رسولُ اللهِ":"الْيَوْمَ تَحْمِلُهُ أرْبَعَةٌ، فَإذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أيَّدَهُمُ اللهُ بأَرْبَعَةٍ أُخْرَى فَكَانُوا ثَمَانِيَةً"ومعنى الآيةِ: ويحملُ عرشَ ربكَ يومَ القيامةِ فوق الأربعةِ الذين هُم على الأرجاءِ ثَمانية. وقال بعضُهم: ثمانيةٌ من الملائكةِ على صُورةِ الأوعَالِ مِنْ أظلافهم إلى رُكَبهم كما بين السَّماء والأرضِ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ"؛ أي تُعرَضون للحساب،"لاَ تَخْفَى"؛ على اللهِ؛"مِنكُمْ"، نفسٌ؛"خَافِيَةٌ"؛ ولا يخفَى عليه من أعمالِكم شيءٌ. قرأ الكوفيُّون غيرَ عاصمٍ (لاَ يَخْفَى) بالياءِ، وقرأ الباقون بالتاءِ. وَقِيْلَ: معنى قولهِ تعالى:"لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ"أي لا تخفَى سريرةٌ خافيةٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَءُواْ كِتَابيَهْ"؛ وهم أهلُ الثَّواب، يُعطَون كتابَهم بأَيمانِهم فيقولُ كلُّ واحدٍ منهم للناسِ سُرورًا بكتابهِ: تعَالَوا اقرَأوا ما في كتَابيَهْ مِن الثواب والكرامةِ، وهذا كلامُ مَن بلغَ غايةَ السرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت