فهرس الكتاب

الصفحة 3116 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا"؛ أي ضَجُورًا شَحِيحًا شديدَ الحرصِ مع قلَّة الصبرِ، وتفسيرُ الْهُلُوعِ مع ما ذكرَهُ اللهُ تعالى:"إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا"؛ يعنِي إذا أصَابَهُ الفقرُ والشدَّةُ جَزِعَ فلم يصبرْ ولم يحتسِبْ، وإذا أصابَهُ ما يُسَرُّ به من المالِ والسِّعة منعَ خلقَ اللهِ منه ولم يشكُرْ.

وعن ابنِ عبَّاس أنَّهُ قال: (الْهَلُوعُ الَّذِي يَرْضَى عِنْدَ الْمَوْجُودِ، وَيَسْخَطُ عِنْدَ الْمَفْقُودِ) . وَقِيْلَ: هو الذي يكون نَسَّاءً عندَ النِّعَمِ، دعَّاءً عندَ الْمِحَنِ، وهذا كلُّه إخبارٌ عما خُلِقَ الإنسانُ عليه من جهةِ الطَّبعِ، ثم نَهاهُ عن الجزعِ والمنعِ، يستحقُّ بذلك جزيلَ الثواب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ"؛ يعني: فإنَّهم يَغلِبُونَ فرطَ الهلعِ لِثقَتِهِمْ بربهم، وثقتِهم بمقدوراتهِ، والمعنى: إلاَّ المصَلِّين الصلواتِ الخمسِ، ويدُومُونَ عليها ولا يدَعُونَها ليلًا ولا نَهارًا. وعن عِمران بن الْحُصَينِ: أنَّ معناهُ: (هُمُ الَّذِينَ لاَ يَلْتَفِتُونَ فِي صَلاَتِهِمْ يَمِينًا وَلاَ شِمَالًا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ"؛ يعني الزكاةَ المفروضةَ؛ لأن ما لا يكون مَفرُوضًا لا يكون مَعْلُومًا، وقولهُ تعالى:"لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ"؛ السائلُ: الطَّوَّافُ الذي يسالُ الناسَ، والْمَحْرُومُ: الذي يُحرَمُ وجوهَ الاكتساب، لا يَسأَلُ ولا يُعطَى. وعن ابنِ عبَّاس قال: (هُوَ الَّذِي لاَ تَسْتَقِيمُ لَهُ تِجَارَةٌ) . وَقِيْلَ: هو الذي يُسهَمُ له في الغنيمةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت